عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
371
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
من عرف اللّه طال همه ، قال بل من عرف اللّه زال همه ، فلت وهل تغير الدنيا قلوب العارفين ؟ قال وهل تغير العقبى قلوب العارفين حتى تغيرها الدنيا ؟ قلت أليس من عرف اللّه صار مستوحشا ؟ قال ولك يكون مهاجرا متجرّدا ، قلت وهل يتأسف العارف على شئ غير اللّه ؟ قال وهل يعرف العارف غير اللّه فيتأسف عليه ؟ قلت وهل يشتاق العارف إلى ربه ؟ قال وهل يكون العارف غائبا عنه طرفة عين حتى يشتاق إليه ؟ قلت ما اسم اللّه الأعظم ؟ قال أن تقول اللّه وأنت تهابه ، قلت فأنا كثيرا ما أقول ولا تداخلني الهيبة ، قال لأنك تقول اللّه من حيث أنت لا من حيث هو ، قلت عظني ، قال حسبك من الموعظة علمك بأنه يراك ، فقمت من عنده ، فقلت ما تأمرني به ، قال اطلاعه عليك في جميع أحوالك ، لا تنسه ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما وبجميع الصالحين . ( الحكاية الثامنة والثلاثون بعد الأربع مئة عن الشيخ أبى العباس الحرار ) عن الشيخ أبى العباس الحرار بالحاء المهملة والراء المكررة رضي اللّه عنه ، قال : دخلنا على الشيخ أبى أحمد الأندلسي ونحن جميعا من المريدين قصدنا زيارته ، فرأينا حوله خلقا عظيما ونقباء ، كل نقيب تحت يده جمع كثير ، فنظر الشيخ إلينا ثم قال : إذا جاء الصغير إلى المعلم ولوحه ممحوّ كتب له المعلم ، وإذ جاء ولوحه مملوء أين يكتب له المعلم ؟ ثم قال بالذي جاء يرجع ، ثم نظر إلينا نظرة أخرى فقال ؛ من شرب من مياه مختلفة دخل مزاجه التغير ، ومن اقتصر على ماء واحد سلم مزاجه من التغير * قال أبو العباس : ورأيت من أصحاب الشيخ أبى حامد أربعة مئة شاب في داره ، كلهم في سن خمس عشرة سنة أو نحوها ، وكلهم مكاشفون ، فلما كان بعض الأيام بعث الشيخ خادمه إلىّ ، فمشيت معه إليه ، فوجدت عنده جماعة وهو يتكلم ، فلما جلست أخذت وشهدت الشيخ قائما على رأسي ومعه قدوم وهو يهدم فىّ وأنا أشهد أعضائي تتفرّق على الأرض إلى أن وصل إلى كعبى ولم يبق فىّ شئ إلا شمله الهدم ثم أخذ يبنينى بناء جديدا من كعبى صاعدا إلى أن بلغ دماغى ثم قال لي قد استغنيت فسافر إلى بلدك ؛ فلما جزت من بين يدي الشيخ انكشف لي العالم العلوي كشفا بحيث لا ينحجب عنى شئ منه ، رضى اللّه تعالى عنهما * قلت قوله : أخذت هو بضم الهمزة وكسر الخاء وسكون الذال المعجمة وضم التاء المثناة من فوق ،