عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

365

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فلما رجعوا قال له الرجل يا أبا عمرو أليس قد حدثتني به ؟ فقال له الشعبي : ويحك هل تباع الإبل في سوق الدجاج ، رضى اللّه تعالى عنه * قلت أنكر الإمام الشعبي رضي اللّه تعالى عنه على هذا الرجل لكونه حكى كرامة عظيمة لقوم لا تقبلها عقولهم ولا تبلغ إليها أفهامهم ، ومثل رأس ما لهم في العلم برأس مال التجار في الدجاج ، ومثل رأس مال من يعقلها ويقبلها في العلم برأس مال التجار في الإبل ، وهذا تساهل منه في التمثيل بالإبل بل ذلك أعزّ وأرفع وأعلى وأغلى من الجواهر النفاس ، ومثل رأس مال المنكرين أقلّ وأصغر وأدنى وأحقر من فلوس النحاس ، وإلى الفريقين أشار النبىّ المختار بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم » . ( الحكاية الثامنة والعشرون بعد الأربع مئة عن الشيخ عبد الواحد بن زيد ) روى عن الشيخ عبد الواحد بن زيد رضي اللّه عنه قال : قصدت بيت المقدس فأضللت الطريق فإذا أنا بامرأة قد أقبلت إلىّ ، فقلت لها يا غريبة أنت ضالة ؟ قالت كيف يكون غريبا من يعرفه ، وكيف يكون ضالا من يحبه ؟ ثم قالت : خذ رأس عصاي وتقدم بين يدىّ ، فأخذت رأس عصاها ومشيت بين يديها سبعة أقدام أو أقل أو أكثر ، فإذا أنا بمسجد بيت المقدس فدلكت عيني وقلت لعل هذا غلط منى ، فقالت يا هذا سيرك سير الزاهدين ، وسير سيرى العارفين ، فالزاهد سيار ، والعارف طيار ، ومتى يلحق السيار الطيار ؟ ثم غابت عنى فلم أرها بعد ذلك رضي اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما بحق سيدنا محمد وآله آمين . ( الحكاية التاسعة والعشرون بعد الأربع مئة : عن إبراهيم بن أدهم رضى اللّه تعالى عنه ) قال : مررت براعى غنم ، فقلت له : هل عندك شربة من ماء أو من لبن ؟ قال نعم أيهما أحب إليك ؛ قلت الماء ، فضرب بعصاه حجرا صلدا لا صدع فيه ، فانفجر من الماء ، قال فشربت منه فإذا هو أبرد من الثلج وأحلى من العسل ، فبقيت متعجبا ، فقال الراعي لا تتعجب فإن العبد إذا أطاع مولاه أطاعه كل شئ ، رضى اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما وبجميع الصالحين * وروى أيضا عن حسن البصري رضي اللّه عنه قال : خرج سلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه من المدائن ومعه ضيف ، فإذا بظباء تسير في الصحراء وطيور تطير في الهواء ، فقال سلمان ليأتنى ظبي وطير منكن سمينان فقد جاءني ضيف