عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
363
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
السماء فنبقى في الأرض ، فقالت أخرى أسقيه وفيه رمق ؟ فقالت لها الأخرى أسقيه لا بأس عليك يا أختي ، فصبت في حلقي فأنا منذ شربت ذلك الشراب لا أحتاج إلى طعام ولا شراب . ( الحكاية الخامسة والعشرون بعد الأربع مئة : عن بعض الشيوخ ) قال : دخلت بلاد الهند فوصلت إلى مدينة ، فرأيت فيها شجرة تحمل تمرا يشبه اللوز له قشرتان ، فإذا كسرت خرج منها ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتابة خلقية ، وأهل الهند يتبركون بها ويستسقون بها إذا منعوا الغيث ، ويتضرّعون بها عندها ، فحدثت بهذا الحديث أبا يعقوب الصياد ، فقال لي ما أستعظم هذا ، كنت بالأبلة فاصطدت سمكة مكتوب على أذنها اليمنى : لا إله إلا اللّه ، وعلى اليسرى : محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما رأيتها قذفت بها إلى الماء رضي اللّه تعالى عنهما * قلت : إنما قذف بها احتراما لها لما عليها من اسم اللّه ورسوله * وعن بعضهم قال : ركبت في البحر وكان إلى جانبي رجل به علة البطن ، فقام بالليل والمركب يسير ، فأخذت بيده ، فلما قعد على العود الذي يجلس عليه للوضوء ضربته موجة فرمت به إلى البحر ، فرجعت والناس كلهم قيام ، ولم يعلم به غيرى ، فلما صليت الفجر وإذا بالرجل إلى جانبي ، فقلت له أليس قد وقعت في البحر ؟ فقال بلى ، فقلت حدثني كيف كانت قصتك بعدى ؟ فقال لما وقعت في الماء لم أبلغ إلى قرار البحر حتى جاءني طائر عظيم ، فأدخل رقبته بين رجلىّ فشالنى من الماء ونظر إلى المركب وقد سار ، فطار بي حتى وضعني على مقدم المركب ووضع منقاره على أذني وقال بلسان عربى : كان ذلك في الكتاب مسطورا . ( الحكاية السادسة والعشرون بعد الأربع مئة : عن بعض أهل الروم ) قال : كان سبب إسلامي أنه غزانا المسلمون ، فكنت أساير جيشهم فوجدت منهم غرة في الساقة ، فأسرت نحو عشرة نفر وحملتهم على البغال بعد أن قيدتهم ، وجعلت مع كل واحد منهم رجلا موكلا به ، فرأيت في بعض الأيام رجلا من الأسرى يصلى ، فقلت للموكل به في ذلك ، فقال لي إنه في كل وقت صلاة يدفع إلىّ دينارا ، فقلت وهل معه شئ ؟ قال لا ولكنه إذا فرغ من صلاته ضرب بيده إلى الأرض ودفع إلىّ ذلك ، قال فلما كان من الغد لبست ثيابا خلقانا وركبت