عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
360
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
المسجد فلم نجد الشاب ، فصار الحجام لي صديقا ، فقال لي يوما سمعت سهل ابن عبد اللّه يقول : علامة الولىّ ثلاث : إذا أراد موضعا يكون فيه من غير حركة وإذا أراد أخا من إخوانه يحمل إليه ، وإذا اشتغل بعبادة أو سبب من الأسباب يجئ ملك يتكلم على شبهه فيحسب الناس أنه ذلك وهو الملك ؛ قال : فلما كان بعد أيام قال لي سهل بن عبد اللّه إذا صليت العصر فتعال حتى تأخذ من شعري وتنقص من دمى ، فلما صليت العصر مضيت معه إلى مسكنه ، فأخذت من شعره ونقصت من دمه وقعدت أنا وهو ، ثم طبخنا له قدرا فلما أذن المغرب قالى : إذا صليت المغرب فتعال حتى تأكل معي ، فلما صليت المغرب جاءني رجل من أصحابه فقال لي أىّ شئ فاتك ؟ قد تكلم علينا سهل من العصر إلى هذا الوقت بكلام لم أسمع مثله قطّ ، فقلت له احتفظوا بما سمعتم فإنه ليس من كلام سهل بل هو من كلام ملك ، فعلمت أن سهلا تكلم بمقامه رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به * قلت : هذا واضح لأن سهلا لم يزل مع هذا الحجام من العصر إلى المغرب ، فلم يبق إلا ما ذكر سهل أن الولىّ إذا اشتغل بعبادة أو سبب من الأسباب يجئ ملك فيتكلم على شبهه على ما تقدم ، وقوله : فعلمت أن سهلا تكلم بمقامه ، يعنى تكلم بشئ هو مقامه . ( الحكاية الثانية والعشرون بعد الأربع مئة عن سهل بن عبد اللّه ) روى عن سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : كنت بمكة فدخلت الطواف ، فرأيت رجلين أحدهما آخذ بيد الآخر ، فقال أحدهما للآخر قل : يا حىّ يا نور روح سمع آذان قلبي ، أو قال نور روح بصر عيون قلبي ، بحق الفحول عليك يا مروح الأرواح ، فدخلت بينهما وسلمت عليهما وقلت قد سمعت الكلمات وحفظت الألفاظ من أنتما رحمكما اللّه تعالى ؟ فقال أحدهما أنا الخضر وهذا أخي إلياس ، اذهب فلن يضرّك ما فاتك بعد حفظك لهؤلاء الكلمات ، وإياك أن تدعو بها في شئ من أمر الدنيا ، سلام اللّه عليهما ونفعنا بهم أجمعين . وروى أيضا عن أبي جعفر رضي اللّه عنه قال كنت في مركب صاعدا من البصرة إلى بغداد ، وكان معي رجل في المركب لا يأكل ولا يشرب ولا يصلى ، فقلت له أي شئ أنت ؟ فقال هو نصراني ، فقلت له لم لا تأكل ؟ فقال أنا متوكل ، فقلت وأنا أيضا متوكل ، فلأي شئ قعودنا ههنا الساعة يفتح القوم سفرتهم ويدعوننا إلى طعامهم ، قم بنا