عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

358

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية التاسعة عشرة بعد الأربع مئة عن بعض المشايخ ) قال بعض المشايخ : خرجت أنا وأبو علىّ البدوي نريد زيارة أخ من إخواننا ، فدخلنا البرّية فأصابنا جوع ، فإذا بثعلب يحفر الأرض ويخرج منها كمأة ويرمى بها إلينا ، فأخذنا منها حاجتنا ، ثم سرنا فإذا نحن بسبع عظيم نائم ، فلما قربنا منه إذا هو ضرير ، فوقفنا عليه نتعجب من أمره ، وإذا بغراب معه قطعة لحم كبيرة فضرب بجناحه على أذن السبع ، ففتح فمه فطرح فيه القطعة اللحم ، فقال لي أبو علىّ هذه الآية لنا ليست للسبع ، فسرنا في تلك البرية أياما ، فإذا بكوخ فيها فقصدناه فإذا فيه عجوز كبيرة ليس عندها شئ ، وعلى باب الكوخ حجر منقور ، فسلمنا عليها وجلسنا عندها فإذا هي مشغولة بعبادة ربها ، فلما غابت الشمس خرجت من الكوخ بعد أن صلت المغرب ومعها رغيفان عليهما بعض من تمر ، فقالت ادخلوا الكوخ فخذوا مالكم فيه ، فدخلنا فإذا نحن بأربعة أرغفة وقطعتين من تمر ، وما في ذلك الموضع نخل ولا تمر ، فأكلنا ، فلما كان بعد ساعة جاءت سحابة فأمطرت على الحجر حتى امتلأ ، ولم يسقط منه خارجا قطرة واحدة ، فقلنا لها كم لك هاهنا ؟ قالت سبعين سنة هكذا حالي مع مولاي في قوتى وشرابى كما ترون ، فقلنا هذا الماء على هذه الحالة ؟ فقالت كل ليلة تجىء هذه السحابة في الصيف والشتاء وهذان الرغيفان والتمر ، ثم قلت أين تريدون ؟ قلنا نريد أبا نصر السمرقندي نزوره ، فقالت رجل صالح أبا نصر ، تعال إلى القوم فإذا أبو نصر قائم عندنا ، فسلم علينا وسلمنا عليه ، ثم قالت إذا أطاع العبد مولاه أطاعه مولاه ، رضى اللّه تعالى عنها وعن الجميع ونفعنا بهم أمين . ( الحكاية العشرون بعد الأربع مئة : عن بعضهم ) قال : خرجت أنا ورجل يقال له محمد العابد من بيت المقدس يوم الجمعة نريد الرملة ، فأشرفنا على العقبة وإذا نحن بصوت يقول : ما أوحش الإنسان إذا لم تكن أنيسه ، وما أضيق الطريق إذا لم تكن دليله ، فأشرفنا فإذا نحن بامرأة عليها جبة من شعر وخمار من صوف وفي يدها عصا ، فسلمنا عليها فردت علينا السلام ، وقالت إلى أين ؟ فقلنا إلى الرملة ، فقالت وما تصنعون فيها ؟ قلنا لنا بها أحباب ، قالت وأين الحبيب الأكبر من قلوبكم ؟ قلنا هو حبيبنا وحبيب المؤمنين ، فقالت هو حبيبكم وحبيب المؤمنين باللسان ، وهو حبيبي بلساني وقلبي ، فقلنا إنا نراك امرأة