عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

356

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

أحدهم هذا وأومأ بيده إلىّ ، والآخر هو صالح الخلقانى بضم الخاء المعجمة وبالقاف وبعد الألف نون ، ثم ياء النسبة ، ولم أكن أعرفه قبل ذلك ، وامرأة لم يسمها ثم وضع يده على جبيني وقال : بسم اللّه ربى اللّه حسبي اللّه توكلت على اللّه اعتصمت باللّه فوضت أمرى إلى اللّه ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، ثم قال لي استكثر من قراءة هذا الكلمات ، فإن فيها شفاء من كل سقم ، وفرجا من كل كربة ، ونصرا على كل عدو ، وأوّل من تكلم بهذه الكلمات حملة العرش عليهم الصلاة والسلام حين أمروا بحمله ، ولا يزالون يقولون ذلك إلى يوم القيامة ، فقال له رجل كان جالسا عن يمينه أو قال عن يساره : يا رسول اللّه فإن قالها عند لقاء العدو ؟ فقال بخ بخ ( كلنة تعجب ) فيه فتح ونصر وبشرى ، فظننت أنه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فقلت يا رسول اللّه هذا الصديق فقال هذا عمى حمزة رضي اللّه عنه ، ثم أومأ بيده إلى من كان عن يساره صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : هؤلاء الشهداء ، ثم أومأ بيده إلى من وراءه وقال : وهؤلاء الصالحون ، ثم خرج فانتبهت وقد خرجت من علتي وبرئت منها ، وأصبحت أصحّ مما كنت ، والحمد للّه ربّ العالمين . ( الحكاية السابعة عشرة بعد الأربع مئة : عن بعضهم ) قال : لقيت بالبصرة رجلا يعرف بالمسكى وذلك لشدة ما كان يوجد منه من ريح المسك حتى إنه إذا دخل المسجد الجامع يعرف أنه قد جاء من شدة الرائحة ، وإذا مرّ في الأسواق كذلك ، فقصدته وبتّ عنده وقلت له يا أخي أنت تحتاج إلى مال كثير في ثمن الطيب ، فقال ما اشتريت طيبا قط ولا تطيبت بطيب قط ، وأنا أحدثك بحديثى لعلنى إذا متّ تترحم علىّ إذا ذكرتني ، كان مولدي ببغداد وكان أبى موسرا يعلمني كما يعلم الناس أولادهم ، وكنت من أحسن الناس وجها وكان بي حياء ، فقيل لأبى لو أجلست ابنك في السوق لينشط ؟ فأجلسنى في دكان بزاز ، وكنت أجلس عنده طرفي النهار ، فلما كان بعض الأيام جاءت عجوز فطلبت منه متاعا مترفعا ، فأخرج لها ما طلبت ، فقالت له وجه معي إنسانا حتى نأخذ ما نحتاج إليه وندفع له الثمن ونردّ الباقي معه ، فقال تنشط وامض معها ، فقلت نعم ، فمضيت معها حتى أدخلتني إلى قصر عظيم فيه قبة وعلى بابه خدم وحجاب ؛ فلما وصلت إلى صحن الدار إذا أنا ببنيان عظيم فيه قبة عليها ستارة ، فقالت لي : ادخل القبة فاجلس فيها ، فدخلت ، فإذا أنا بجارية