عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
345
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
يمينك أو عن يسارك ، فإنك تجد الطريق ، فسار السبع أمامى ساعة ثم وقف ، فنظرت عن يميني ، فإذا أنا على عقبة دمشق ، فدخلت الجامع فلقيت بعض من كان معنا ، فحدثته الحديث وخرجنا جميعا ومعنا خلق كثير حتى صرنا إلى ذلك الجبل وذلك الموضع بعينه وطلبنا الكهف ثلاثة أيام فلم نجده ، فقالوا لي هذا شئ كشف لك وغطى عنا ، فكنت أحج كل سنة ، وألتمس الرجل الذي وصفه لي ، فما كنت أراه حتى كان بعد ذلك بثمان سنين ، رأيت ذلك الرجل على ما وصفه لي بين زمزم والمقام بعد العصر ، فسلمت عليه ، فرد على السلام ، فسألته الدعاء ، فدعا لي بدعوات ، فقلت له : إن إبراهيم الكرماني يقرئك السلام ، فقال لي وأين رأيته ؟ قلت في جبل لبنان ، فقال لي : رحمه اللّه تعالى ، فقلت له أو قد مات ؟ قال نعم الساعة دفنته عند إخوانه في الغار الذي كان فيه ، وصلينا عليه ، فبينما نحن نغسله إذا بالطائر الذي كان يأتيه بقوته قد سقط ، فلم يزل يضرب بجناحيه حتى مات ، فدفناه عند رجليه ، ثم قام الرجل فدخل الطواف فلم أره بعد ذلك ، رضى اللّه تعالى عن الجميع ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية الثامنة بعد الأربع مئة : عن بعضهم ) قال : ركبت في مركب البحر ومعي رفيق لي : فلما سار المركب سكنت الريح ، فطلبوا مرسى وقربوا المركب من الساحل ، وكان ، إلى جنبي شاب حسن الوجه ، فنزل إلى الساحل ودخل بين أشجار على شاطىء البحر ، ثم رجع إلى المركب ؛ فلما غابت الشمس قال لي ولصاحبي : إني ميت الساعة ولى إليكما حاجة قلنا ما هي ؟ قال إذا أنا مت فكفنانى بما في هذه الرزمة ، وخذا هذه الثياب التي على ومخلاتى ، فإذا دخلتما مدينة صور ، فأول من يلقاكما ويقول لكما هاتا الأمانة فادفعاها إليه ؛ فلما صلينا المغرب حركنا الرجل فإذا هو قد مات ، فحملناه إلى الشط وأخذنا في غسله وفتحنا الرزمة ، فإذا فيها ثوبان أخضران مكتوبان بالذهب ، وثوب أبيض فيه صرة فيها شئ كأنه الكافور ، ورائحته رائحة المسك ، فغسلناه وكفناه في ذلك الكفن ، وحنطناه بما كان في الصرة من الطيب ، وصلينا عليه ودفناه ، فلما دخلنا مدينة صور استقبلنا غلام أمرد حسن الوجه ، عليه ثوب شرب ، وعلى رأسه منديل ديبقى ، فسلم علينا وقال : هاتا الأمانة ، فقلنا له نعم وكرامة ، ولكن ادخل معنا هذا المسجد نسألك عن مسئلة ، قال : نعم ، فدخل معنا