عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

343

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية السابعة بعد الأربع مئة : عن بعض الصالحين ) قال : صعدت جبل لبنان مع نفر نلتمس رجلا من العباد الزهاد المقيمين فيه ، فسرنا ثلاثة أيام ، فضربت على رجلي ، فجلست على جبل شامخ ومضى أصحابي يدورون في الجبل على أنهم يرجعون إلى فلم يعودوا وبقيت وحدى إلى غد ذلك اليوم ، وطلبت ماء لأتطهر به للصلاة ، فوجدت أسفل الجبل عينا ، فتوضأت منها وقمت أصلى ، فسمعت صوت قارئ ، فلما فرغت من الصلاة اتبعت الصوت فوجدت كهفا فدخلته ، فإذا فيه رجل ضرير جالس ، فسلمت عليه ، فرد على السلام وقال لي أجنى أنت أم إنسي ؟ فقلت بل إنسي ، فقال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ما رأيت ههنا إنسيا منذ ثلاثين سنة غيرك ، ثم قال لي لعلك تعبت اطرح نفسك ، فدخلت داخل الكهف ، فرأيت ثلاثة قبور صفا ، فنمت عندها ؛ فلما كان وقت صلاة الظهر صاح بي : الصلاة يرحمك اللّه ، ولم أر رجلا أعرف بأوقات الصلاة منه ، فصليت معه ثم قام يصلى ، فلم يزل يصلى إلى العصر ، فلما صلى العصر نهض قائما يدعو ، فسمعته يقول في دعائه : اللهم أصلح أمة محمد ، اللهم ارحم أمة محمد ، اللهم فرج عن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما صلينا المغرب ، قلت له من أين لك هذا الدعاء ؟ قال من دعا به كل يوم ثلاث مرات كتبه اللّه من البدلاء ، فقلت من علمك هذا ؟ فقال لا يحتمل إيمانك ذلك ، قال المؤلف كان اللّه له : وقال الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى عالي المقام أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه وغيره من الكبار العارفين : من قال كل يوم اللهم اغفر لأمة محمد ، اللهم ارحم أمة محمد ، اللهم استر أمة محمد ، اللهم أجبر أمة محمد ، كتب من الأبرار رضي اللّه تعالى عنهم ، قالوا وهو دعاء الخضر عليه السّلام ، رجعنا إلى تمام الحكاية ، قال : فلما صلينا العشاء قال لي تأكل ؟ فقلت نعم ، قال ادخل داخل الكهف فكل ما تجد ، فدخلت فوجدت صخرة عليها جوز وزبيب وخرنوب وتفاح وتين وحبة الخضراء ، كل واحد من ذلك في ناحية ، فأكلت منه ما أردت ، فلما كان وقت السحر أوتر ، وذلك أنه لم ينم في ليلته ثم أكل مما كان هناك ، وجلس حتى صلينا الفجر فنام وهو جالس إلى أن طلعت الشمس وارتفعت نحو رمحين ، ثم قام فتوضأ ودخل الكهف ، فقلت له من أين هذه الفاكهة ، فما رأيت أطيب منها ، قال فسترى ذلك معاينة ، فدخل طائر جناحاه