عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
340
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
فنمت لأستريح ، فرأيت في منامي كأني في جزيرة في وسط بحر ، فقلت من أين يصلنى ما آكل وما أشرب في هذا المكان ؟ فهتف بي هاتف وقال لي يا هذا لو كان رزقك خلف سبعة أبحر لأتاك ، فانتبهت مسرورا وزال عنى ما كنت أجد ، ثم بعد ذلك جاءتني رسالة على يد بعض الأصحاب من رجل لم يخطر ببالي ، فقلت صدق اللّه تعالى في قوله تعالى ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) رحمه اللّه . ( الحكاية الرابعة بعد الأربع مئة عن بعض المشايخ ) حكى عن بعض المشايخ أنه قال : كانت لي زوجة وكنت مشغوفا بها ، فبينما أنا عندها في بعض الأيام في البيت نائم أدركتني حالة في المنام ، فسمعت ما نطقت به ، وعاينت حالتي ، وكانت حالة عظيمة ، فلما أفقت ، قالت ما شأنك يا سيدي ؟ فقلت ما رأيت ، قالت خيرا ، فسكت عنها ثم خرجت وخليتها ، فقالت لخادم لنا ناد لي أمي وأختي ، قال فناداهما ، فاجتمعت بهما ، وقالت جرى لزوجى كذا وكذا ، وأخبرتهما بالقصة وقالت واللّه لا بقيت له زوجة أبدا ، فهو مجنون ولا أقيم معه في الدار ، فعذلها أهلها على ذلك وقصدوا ردها فأبت ، فقالوا تقيمين في الدار حتى نجتمع به ، فلما علمت بذلك أتيت إليها وقل لها ما مقصودك ؟ قالت الفراق وإلا قتلت نفسي وأنت السبب في ذلك ، فقلت لها أمهلينى سبعة أيام ، فقالت نعم ، ثم إني وجدت مشقة كبيرة في فراقها ، فقصدت رضاها بشئ كثير من الدنيا ، فأبت ، فأرسلت جماعة من الأهل إليها فأبت ؛ فلما تيقنت عزمها على ما ذكرت لحقني وله وتغيرت أحوالي وتشوش خاطري ، ولم أجد من يحمل عنى ذلك ؛ فلما بقي من الأجل ليلة واحدة وقد اشتد بي الحال وضاقت بي الأرض رجعت إلى اللّه تعالى ، وفوضت أمرى إليه ، وعزمت على أن ما يفعل اللّه تعالى أرضى به ، ثم دعوت بهذه الكلمات : اللهم يا عالم الخفيا ، ويا سامع الأصوات ، يا من بيده ملكوت الأرض والسماوات ، ويا مجيب الدعوات استغثت بك واستجرت بك ، يا مجير أجرني ثلاث مرات ، ثم جلست حتى كان النصف الأخير من الليل وأنا مستقبل القبلة ، وإذا بها قد دخلت مسرعة وقبلت رجلي وقالت سألتك باللّه العظيم ارض عنى ، فقد تبت مما كنت أطلبه منك ، وقد رجعت إلى اللّه تعالى ، فاسأله أن يقبل توبتي فقلت لا أرضى عنك حتى