عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
34
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ومن ذلك حديث أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة ، وهو حديث صحيح متفق على صحته ، وهو مشهور في الصحيحين ، وفي آخره « انفرجت الصخرة فخرجوا يمشون » * ومن ذلك حديث البقرة التي حمل عليها صاحبها أو راكبها على اختلاف الرواية ، فالتفت إليه فكلمته ، فقالت : إني لم أخلق لهذا ، ولكني خلقت للحرث ، فقال الناس : سبحان اللّه تعجيبا وفزعا : أبقرة تتكلم ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر » ، وهذا أيضا حديث صحيح مشهور مذكور في الصحيحين وغيرهما ، وهو متفق على صحته ، أعنى اتفقوا على تكلم البقرة المذكورة . وإن اختلفوا في بعض ألفاظ الحديث ، ومن ذلك الحديث الصحيح المتفق على صحته المذكور في الصحيحين في أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه مع ضيفه الذي قال فيه : وأيم اللّه ما كنا نأخذ لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها ، فأكلوا حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك ، فنظر إليها أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه فقال لامرأته : يا أخت بنى فراس ما هذا ؟ قالت وقرة عيني ، لهى الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرّات * ومن ذلك أيضا الحديث الصحيح المتفق على صحته ، المخرج في الصحيحين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لقد كان فيمن قبلكم من الأمم محدّثون ، فإن يك في أمتي أحد منهم فإنه عمر » * ومن ذلك أيضا ما صحّ عن عمر رضى اللّه تعالى عنه أنه قال : يا سارية الجبل الجبل ، في حال خطبته في يوم الجمعة ، فبلغ صوته إلى سارية في ذلك الوقت ، فتحذّر من العدوّ في مكان من الجبل في تلك الساعة ، فكان في ذلك لعمر كرامتان بينتان : إحداهما ما كشف له عن حال سارية وأصحابه من المسلمين ، وحال العدوّ ؛ والثانية : بلوغ صوته إلى سارية من بلاد بعيدة * ومن ذلك الحديث المتفق على صحته في سعد بن أبي وقاص الذي قال فيه أبو سعدة : أصابتنى دعوة سعد . أخرجاه في الصحيحين * ومن ذلك الحديث المتفق على صحته أيضا في سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي اللّه عنه الذي قال فيه للتي ادّعت عليه أنه أخذ شيئا من أرضها ، فقال : اللّهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها ، فما ماتت حتى ذهب بصرها ، وبينما هي تمشى في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت . أخرجاه أيضا في الصحيحين *