عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

335

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فقال الشيخ : من صبر تجمل وتكمل ، ثم قال : يا بنى كنت مع الفقراء مرتقبا حالتك هذه ، لأن علمها تقدم ، ثم قال لي يا محمد كانت هذه الحالة سببا لكمالك في طريقك ، فسافر الآن حيث شئت رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية التاسعة والتسعون بعد الثلاث مئة : عن بعضهم ) قال : دخلت البادية على نية السياحة ، فأقمت فيها أياما لم أطعم فيها طعاما ولا شرابا ، فعطشت واشتد بي العطش ، فعدلت إلى قصر وقع بصرى عليه في جانب البرية ؛ فلما قربت إذا بوحش خرج منه ، فدخلت إلى القصر وإذا برجل ملقى على ظهره ، متوجها إلى القبلة ، فحركته فوجدته ميتا ، وقد هم الوحش أن يأكل منه ، فاشتغلت بتجهيزه ، وخرجت لأحفر له وأنا لا أستطيع من كثرة العطش ، فبينما أنا كذلك ، وإذا برجل قد أقبل من صدر البرية ، فسلم على وقال لي جهزت الفقير ؟ قلت لا يا سيدي ، قال بسم اللّه تمضى معي إلى رأس الجبل ، فإن فيه عين ماء ، فمضيت معه حتى وصلنا إلى العين ، فوجدنا على الماء قربة مطروحة ، وكنت على تلك الحالة من العطش ، فشربت حتى رويت ، وكان مع الرجل ركوة ، فملأنا القربة ورجعنا إلى الفقير فغسلناه وكفناه في مرقعة كانت عليه ، وصلينا عليه ودفناه ، فلما فرغنا من دفنه نظر إلى الرجل وقال لي : هذا الفقير ، وأشار بيده إلى الفقير ، كان من الرجال الأكابر وهو لا يعرف لأنه كان يتقى مولاه فأخفاه ، ثم غاب عنى كأنه قد اختطف من جانبي ، فوقفت على القبر وقرأت شيئا من القرآن وأهديته إلى الفقير ، وسألت اللّه تعالى بحرمته فأجابني ، ووجدت بركته زمانا طويلا ، رضي اللّه عنه ، ونفعنا به وبجميع الصالحين . ( الحكاية الأربعة مئة عن المؤلف ) قال المؤلف كان اللّه له : أخبرني بعض السادات أنه كان منعزلا في بعض السواحل مدة طويلة يعبد اللّه عز وجل ، فلما حضر يوم عيد الفطر خرج إلى بعض القرى ليحضر صلاة العيد مع المسلمين ، قال فلما صليت معهم صلاة العيد ، رجعت إلى مكاني ، فوجدت فيه إنسانا يصلى ولم أجد له أثرا في الرمل على باب الخلوة ، فتعجبت من أين دخل ، ثم إنه بكى بكاءا طويلا ، وبقيت أفكر أي شئ أقدم له لكونه يوم عيد وهو وارد على أيضا فلم أجد شيئا فالتفت إلى وقال : يا فلان لا تتفكر في هذا ، ففي الغيب ما لا يعلم ، ولكن إن كان عندك ماء فقربه ، فقمت لآتيه بإبريق ،