عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
328
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
لا تركت نبشه ، فنبشته فإذا هو مطوق في وسطه بطوق من نار وقد التمع عليه القبر نارا فطمعت أن أقطع هذا الطوق ، فضربته بيدي لأقطعه فذهبت أصابعي قال ثم أظهر لنا يده فإذا أصابعه الأربع قد ذهبت ، قال فأتيت الأوزاعي رضي اللّه تعالى عنه فحدثته وقلت له : يا أبا عمرو يموت اليهودي والنصراني وغيرهم من الكفار فلا يرى فيهم مثل هذا ، ويموت هذا على التوحيد والإسلام ويرى هذا فيه ؟ قال نعم ، أولئك لا شك أنهم من أهل النار ، وإنما يريكم اللّه عز وجل هذا في أهل التوحيد لتعتبروا ؛ اللهم سامحنا واعف عنا والطف بنا يا لطيف . ( الحكاية الثانية والتسعون بعد الثلاث مئة : عن أبي جعفر الفرغاني رضى اللّه تعالى عنه ) قال : كنت عند بعض إخواننا من الصوفية بالدينور فجاء قوم من الأكراد ليشتروا لهم متاعا ثم قالوا لو علمت لمن تشترى هذا المتاع لسارعت إلى شرائه ، فقال لهم حدثونى ، قالوا نعم فأومئوا إلى رئيس لهم كانوا معه ، فقال هذا سيد الحي وكانت له زوجة فولدت له عدة من البنات ، فقال لها وهي حامل إن ولدت بنتا فأنت طالق ، وقضى أنا رحلنا رحلة الشتاء نريد نحو المراغة ونواحيها ، فبينما نحن نسير ذات يوم ضرب المرأة الطلق ، فأخذت ماء كأنها تتوضأ به فولدت جارية ، فأخذتها ولفتها في خرقة وتركتها عند كهف جبل وجاءت وأظهرت أن ذلك الحمل إنما كان ريحا وقد انفش ، ثم غبنا عن ذلك الموضع ستة أشهر ثم رجعنا ، فنزلنا بذلك المكان فأخذت المرأة ماء ومضت نحو الكهف الذي تركت الصبية فيه ، فلما قربت منه إذا غزالة قائمة عند الصبية وهي ترضع ، فلما أبصرتها الغزالة استوحشت وذهبت ، وجاءت الأم إلى الصبية ، فأخذتها فبكت الصبية وشهقت ، فوضعتها وتنحت ناحية ، فرجعت الغزالة فلم تزل ترضع وهي ساكنة ؛ فجاءت المرأة إلى الحي فأخبرتهم بذلك وسمع زوجها فمضى أهل الحي بأجمعهم إلى الكهف فرأوا الغزالة ترضع الصبية ، فلما أحست بهم تنحت فبكت الصبية فأخذها النساء ، ولم يزلن يرفقن بها حتى سكنت وأنست وجاءوا بها إلى الحي ، وبقيت الغزالة تنظر من بعيد حتى رحلنا ، وهذا المتاع الذي نريد نشتريه جهاز لها وقد زوجها أبوها من رجل صالح ، سبحان اللطيف الخبير المنان القدير .