عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
325
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وقيل لأبى يزيد رضي اللّه عنه هل بلغت جبل قاف ؟ فقال جبل قاف أمره قريب ، بل جبل كاف وجبل صاد وجبل عين وهي جبال محيطة بالأرض ، حول كل أرض جبل بمنزلة حائطها وجبل قاف بهذه الأرض أصغر الأرضين ، وهو أيضا أصغر الجبال ، وهو جبل من زمردة خضراء وقيل : إن خضرة السماء من خضرته ، وروى أن الدنيا كلها خطوة للوالي ، وحكى أن وليا من أولياء اللّه تعالى احتاج إلى النار فرفع يده إلى القمر فاقتبس منه جذوة في خرقة كانت معه . ( الحكاية الثامنة والثمانون بعد الثلاث مئة عن بعض السلف ) حكى أن بعض السلف نام في وقت متوسد ، فأتاه آت في منامه فقال له قل ، قال ما أقول ؟ قال قل : يا حر إنك إن توسد لينا * وسدت بعد الموت صم الجندل فاعمل لنفسك في حياتك صالحا * فلتندمن غدا إذا لم تفعل وقال ابن المبارك رضي اللّه عنه : إن الصالحين فيما مضى كانت نفوسهم تواتيهم على الخير عفوا ، وإن أنفسنا لا تكاد تواتينا إلا على كره ، فينبغي لنا أن نكرهها ، قلت : يعنى بقوله عفوا مطاوعة من غير جهد وعقوبة ، وقال بعض السلف : يا ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتى الخير إلا عن نشاط فإن النفس إلى السآمة والفتور والملل أقرب ، ولكن المؤمن هو المشدد ، والمؤمن هو المتوقى ، والمؤمن هو العجاج إلى اللّه بالليل والنهار ، واللّه ما زال المؤمنون يقولون ربنا ربنا ربنا في السر والعلانية حتى استجاب لهم ، وقال الشيخ أبو الربيع الملاقى رضي اللّه تعالى عنه : سيروا إلى اللّه عرجا ومكاسير ولا تنتظروا الصحة ، فإن انتظار الصحة بطالة . ( الحكاية التاسعة والثمانون بعد الثلاث مئة : عن صالح المرى رضي اللّه تعالى عنه ) قال خرجت يوما أريد زيارة أبى جهير الضرير ، وكان قد خرج من البلد وبنى له مسجدا يتعبد فيه فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بمحمد بن واسع ، فقال لي إلى أين ؟ فقلت أريد أبا جهير ، قال وأنا أريده ، فمضينا وإذا نحن بحبيب العجمي ، فقال أين تريدان ؟ قلنا أبا جهير ، قال وأنا أريده ، فمضينا وإذا نحن بمالك بن دينار رضي اللّه تعالى عنه ، فقال لنا أين تريدون ؟ فقلنا أبا جهير ، فقال وأنا أريده ، وإذا بثابت البناني رضي اللّه تعالى عنه فقال