عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
322
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
هذا ؟ فنظر إلى وقال اقعد فإنك جائع منذ يومين حتى إذا بعنا نعطيك من ثمنه شيئا ، قال فوقع في قلبي منه هيبة ، فلما باع ذلك أعطاني منه شيئا ومضى ، ومضيت خلفه لعلى أستفيد منه شيئا يقوله ، فالتفت إلى وقال إذا عرضت لك حاجة فأنزلها باللّه إلا أن يكون لنفسك فيها حظ فتحجب عن اللّه ، ومن علم أن اللّه كافيه لا يستوحش من إعراض الخلق عنه ، ولا يستأنس بإقبال الخلق عليه ثقة بأن الذي قسم له لا يفوته وإن أعرضوا عنه والذي لم يقسم له لا يصل إليه وإن أقبلوا عليه . ( الحكاية الثانية والثمانون بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) حكى عن بعضهم أنه دخل على بعض الفقراء فلم يجد في بيته شيئا من المتاع ، فقال له أما لك شئ من المتاع ؟ قال بلى لنا داران : إحداهما دار أمن ، والأخرى دار خوف ، فما يكون لنا من الأموال ندخره في دار الأمن ، يعنى نقدمه لدار الآخرة ، فقال له إنه لا بد لهذا المنزل من متاع ، فقال إن صاحب هذا المنزل لا يدعنا فيه ، وقيل الدنيا عارية أو وديعة ، ولا بد للمعير أن يرجع في عاريته وللمودع أن يأخذ وديعته وأنشدوا : وما المال والأهلون إلا وديعة * ولا بد يوما أن ترد الودائع ( الحكاية الثالثة والثمانون بعد الثلاث مئة : عن بعض الصالحين ) قال : كان بالبصرة رجل يقال له ذكوان ، وكان سيدا في زمانه ، فلما حضرته الوفاة لم يبق أحد بالبصرة إلا شهد جنازته ، قال فلما انصرف الناس من دفنه نمت عند بعض القبور ، وإذا ملك قد نزل من السماء وهو يقول : يا أهل القبور قوموا لأخذ أجوركم ، فانشقت القبور عن أهلها وخرج كل من كان فيها ، فغابوا ساعة ثم جاءوا وذكوان في جملتهم وعليه حلتان من الذهب الأحمر مرصع بالدر والجوهر ، وبين يديه غلمان يسبقونه إلى قبره ، وإذا ملك ينادى هذا عبد كان من أهل التقوى . فبنظرة واحدة وصلت إليه المحن والبلوى ، فامتثلوا فيه أمر المولى ؛ فقرب من جهنم فخرج إليه منها لسان أو قال ثعبان فلدغ بعض وجهه ، فاسود ذلك الموضع ونادى يا ذكوان لم يخف عن المولى من أمرك شئ ، هذا النفخة بتلك النظرة ولو زدت لزدناك ، فبينما أنا كذلك وإذا برجل قد أطلع رأسه من قبره فقال : يا هؤلاء ما أردتم فو اللّه لقد مت منذ تسعين سنة فما