عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
31
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
كانت لقلبى أهواء مفرّقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائى وصار يحسدنى من كنت أحسده * وصرت مولى الورى مذ صرت مولائى تركت للخلق دنياهم ودينهم * شغلا بحبك يا ديني ودنيائى وللّه درّ القائل الآخر : فأجسامهم في الأرض قتلى بحبهم * وأرواحهم في الحجب نحو العلى تسرى قلوبهم جوالة بمعسكر * به أهل ودّ اللّه كالأنجم الزهر وللّه درّ القائل الآخر : على مثل حدّ السيف تسرى إلى العلا * فمن زاغ لا أرض تقلّ ولا سما فمن فاز بالتوفيق فاللّه صانه * ولولا جميل اللطف واللّه ما نما وللّه درّ القائل الآخر : إذا جيّش الأحباب جيشا من الجفا * بنينا من الصبر الجميل حصونا وإن ركبوا خيل الصدود مغيرة * أقمنا عليها للوصال كمينا وإن جرّدوا أسيافهم لقتالنا * لقيناهم بالذلّ مدرّعينا وإن لم يروا في ودّنا ووصالنا * صبرنا على أحكامهم ورضينا وللّه درّ القائل الآخر : ولو طردونى كنت عبدا لعبدهم * وإن أبعدونى زدت في الحبّ والودّ ولي عندهم هجر كما حكم الهوى * وهم أهل فضل لي ومنزلة عندي وللّه درّ القائل الآخر : وكنت قديما أطلب الوصل منهم * فلما أتاني الحلم وارتفع الجهل تيقنت أن العبد لا طلب له * فإن قربوا فضل وإن أبعدوا عدل وإن أظهروا لم يظهروا غير وصفهم * وإن ستروا فالستر من أجلهم يحلو