عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

304

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وأغلق الباب في وجهي ، ورجعت إلى الأمير ولم أجد بدا من الصدق فأخبرته ، فقال حروري واللّه يا غلام على بالسيف ، ثم قال له اذهب مع هذا الغلام إلى هذا الرجل فاضرب عنقه وائتني برأسه ، فقلت له أصلح اللّه الأمير ، اللّه اللّه في هذا الرجل فو اللّه لقد رأينا رجلا ما هو من الخوارج ، ولكنني أذهب فآتيك به ، قال ومقصودى بذلك الافتداء منه ، فاطمأن لذلك ، فمضيت حتى أتيت الباب فسلمت ، فإذا المرأة تبكى ، فقلت ما شأنكم وشأن أبى عبد اللّه ؟ فقلت وما حاله ؟ قالت دخل فنزع ما عليه وتوضأ ثم صلى وسمعته يقول : اللهم اقبضنى إليك ولا تفتني ، ثم تمدد وهو يقول ذلك ، فلحقته وقد قضى نحبه وها هو ميت ، فقلت لها يا هذه إن لنا قصة عظيمة فلا تحدثوا فيه شيئا ، فجئت الأمير فأخبرته الخبر ، فقال أنا أركب فأصلى على هذا ، وشاع خبره بالبصرة ، فشهده الأمير وعامة أهل البصرة رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به وبجميع الصالحين . ( الحكاية الثانية والخمسون بعد الثلاث مئة : عن محمد بن السماك رضى اللّه تعالى عنه ) قال : كان لي جار بالكوفة له ولد يصوم النهار ويقوم الليل ، وكان إذا جنه الليل يبكى ، وينشد ويقول : لما رأيت الليل أقبل خاشعا * بادرت نحو مؤنسي بنحيبى أبكى فتقلقنى إليه صبابتى * فأبيت مسرورا بقرب حبيبي فإذا كان آخر الليل يبكى ويقول : فدرت في الليل إذ لاحت معالمه * ما كان أنسى به فيه لمولايا ضمنت في القلب حبا قد كلفت به * واللّه يعلم ما مكنون أحشايا وقال محمد بن السماك وكان أبوه شيخا كبيرا ، فسألني يوما أن أكلم ولده يرفق بنفسه ، فبينما أنا ذات يوم جالس على باب دارى ومعي جماعة من أصحابي ، إذ مر الغلام فناديته : يا فتى أقبل إلينا ، فأقبل فتأملته ، فإذا هو قد صار كالشن البالي ، فلو هبت الريح لرمت به من شدة الضعف ، فسلم وجلس ، فقلت له حبيبي إن اللّه تعالى قد افترض عليك طاعة أبيك كما افترض عليك طاعته ، ونهاك عن معصية أبيك كما نهاك عن معصيته ، وإن أباك قد أمرنا