عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

302

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وقال يا أبا القاسم إلى الساعة ، فقلت يا سيدي من غير موعد ؟ فقال بلى سألت محرك القلوب أن يحرك إلىّ قلبك ، قلت قد فعل فما حاجتك ؟ قال متى يصير داء النفس دواءها ؟ فقلت إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواءها ، فأقبل على نفسه ، فقال لها اسمعى فقد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات ، فأبيت إلا أن تسمعيه من الجنيد ، فقد سمعت ، فانصرف عنى ولم أعرفه ولم أقف عليه رضي اللّه تعالى عنهما ، وقال الشيخ خير النساج رضي اللّه تعالى عنه : كنت جالسا في بيتي ، فوقع لي أن الجنيد بالباب ، فنفيت ذلك عن قلبي ، فوقع ثانيا وثالثا ، فخرجت فإذا بالجنيد ، فقال لم لم تخرج من الخاطر الأول ، رضى اللّه تعالى عنهما . ( الحكاية الخمسون بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) روى أنه كان كرز الجرجاني رضي اللّه تعالى عنه يجتهد في العبادة ، فقيل له في ذلك ، فقال كم بلغكم مقدار يوم القيامة ؟ قالوا مقدار خمسين ألف سنة ، قال فكم بلغكم عمر الدنيا ؟ قالوا سبعة آلاف سنة ، قال أفيعجز أحد أن يعمل سبع يوم حتى يأمن ذلك اليوم ، قلت : هذا بالنسبة إلى عمر الدنيا المذكورة . وأما بالنسبة إلى عمر الواحد إذا عمر مئة سنة مثلا ، فإنه يكون جميع عمره بالنسبة إلى يوم القيامة خمس عشر العشر ، وقال أحمد بن أبي الحوارى رضي اللّه تعالى عنه : دخلت على أبى سليمان الدارانى رضي اللّه عنه فوجدته يبكى ، فقلت له ما يبكيك ؟ فقال يا أحمد ولم لا أبكى ، وإذا جن الليل ونامت العيون وخلا كل حبيب بحبيبه ، وافترش أهل المحبة أقدامهم ، وجرت دموعهم على خدودهم وقطرت في محاريبهم ، أشرف الجليل سبحانه ، فنادى جبريل عليه السّلام بعيني من تلذذ بكلامي ، ثم يناديهم ما هذا البكاء ، هل رأيتم حبيبا يعذب أحبابه ، أم كيف يجمل بي أن أعذب أقواما إذا جنهم الليل تملقوا إلى ؟ فوعزتي إذا وردوا على يوم القيامة لأكشفن لهم عن وجهي حتى ينظروا إلى وأنظر إليهم رضي اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم ، وقيل : كان بعضهم يسأل ربه تبارك وتعالى أن يكرمه ويستره ، فقام ليلة إلى الصباح يصلى ويبتهل إلى اللّه تعالى ، فنظر إليه بعض أصحابه ، فرأى فوق رأسه قنديلا معلقا من النور يتشعشع لناظريه ، فقيل له في ذلك ، فقال : يا صاحب السر إن السر قد ظهرا * ولا أريد حياة بعد ما اشتهرا