عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

294

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فيه اسما ، قلت بلى قد حضرت ، فنظر فإذا اسمى في الحاشية رضي اللّه تعالى عنهم ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية السادسة والثلاثون بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) روى أن يونس عليه السّلام قال لجبريل صلى اللّه عليهما وسلم : دلني على أعبد أهل الأرض ، فأتى به إلى رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه وهو يقول : متعتنى بهما حيث شئت ، وسلبتنيهما حيث شئت ، وأبقيت لي فيك الأمل يا بار يا وصول ، فقال يونس عليه السّلام : يا جبريل سألتك أن تريني صواما قواما ، فقال : قد كان قبل البلاء هكذا ، وقد أمرت أن أسلبه عينيه ، فأشار إليهما فسالتا ، فقال متعتنى بهما حيث شئت ، وسلبتهما حيث شئت ، أبقيت لي فيك الأمل يا بار يا وصول ، فقال جبريل عليه الصلاة والسلام هلم تدعو وندعو معك ليرد اللّه عليك يديك ورجليك وبصرك وتعود على العبادة التي كنت عليها ، فقال ما أحب ذلك ، قال ولم ؟ قال إذا كان محبته في هذا فمحبته أحب إلى ، فقال يونس عليه الصلاة والسلام ما رأيت أحدا أعبد من هذا ، فقال جبريل عليه الصلاة والسلام هذه طريق لا يوصل إلى رضا اللّه تعالى بشئ أفضل منها ، وأنشدوا : قالت لطيف خيال زارها ومضى * وباللّه صفه ولا تنقص ولا تزد فقال خليته لو مات من ظمأ * وقلت قف عن ورود الماء لم يرد قالت صدقت الوفا في الحب عادته * يا برد ذاك الذي قالت على كبدي ( الحكاية السابعة والثلاثون بعد الثلاث مئة : عن شقيق البلخي رضي اللّه عنه ) قال : طلبنا خمسا فوجدناها في خمس ، طلبنا بركة القوت فوجدناها في صلاة الضحى ، وطلبنا ضياء القبور فوجدناه في صلاة الليل ، وطلبنا جواب منكر ونكير فوجدناه في قراءة القرآن ، وطلبنا عبور الصراط فوجدناه في الصوم والصدقة ، وطلبنا ظل العرش فوجدناه في الخلوة رضي اللّه عنه ونفعنا به . وقال بعض العلماء : قلت في آخر مجلس اللهم اغفر لأقسانا قلبا وأجمدنا عينا ، وأقربنا بالمعصية عهدا ، وكان عندنا رجل مؤنث مذنب ، فوقف وقال : أعد هذا الدعاء ثانيا : أنا أقساكم قلبا وأجمدكم عينا ، وأقربكم بالمعصية عهدا ، فادع اللّه تعالى كي يتوب على ، قال فرأيت في الليلة الثانية كأني واقف بين يدي اللّه سبحانه