عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
277
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الحادية عشرة بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) حكى أنه كان في طبرستان أمير ظالم يفتض الأبكار سفاحا ، فلما كان في بعض الأيام جاءت عجوز باكية إلى الشيخ أبي سعيد القصاب ، فقالت له يا شيخ أغثني فلى بنت عاتق جميلة ، وقد أرسل إلىّ هذا الظالم لأصلح حالها ليأتي إلى منزلي ويفتضها ، وقد جئتك عسى أن تدعو دعوة تكفّ شرّه عنا ، فأطرق الشيخ ثم رفع رأسه وقال : يا عجوز إن الأحياء لم يبق فيهم من يستحاب له دعوة ، فاذهبي إلى مقابر المسلمين ، فإنك ستجدين هناك من يقضى حاجتك ، فذهبت إلى مقابر المسلمين ، فلقيها شاب حسن الصورة جميل الثياب طيب الرائحة ، فسلمت عليه ، فردّ عليها السلام وقال لها : ما حالك ؟ فأخبرته بما جرى ، فقال ارجعي إلى الشيخ أبي سعيد ، فقولي له يدعو لك فإنه يستجاب له ، فقالت الأحياء يدلونى على الموتى ، والموتى يدلونى على الأحياء وليس أحد يغيثنى فإلى من أذهب ؟ فقال انصرفي إليه وقد قضيت حاجتك بدعائه ، فرجعت إليه فأخبرته بالحال ، فأطرق مفكرا حتى عرق ، فصاح صيحة وسقط على وجهه ، وإذا الصوت قد وقع في المدينة أن الأمير قد ركب يتوجه إلى دار العجوز لافتضاض ابنتها ، فكبت به فرسه فعثر واندقت عنقه ، وفرّج اللّه عنها وعن الناس بدعوة الشيخ ؛ فلما أفاق الشيخ أبو سعيد قيل له : قال أحلتها على المقابر ولم تقض حاجتها في أول مرة ؟ فقال كرهت أن يسفك دمه بدعوتي ، فأحلتها على أخي الخضر عليه الصلاة والسلام ، فردّها إلى يعرفني جواز الدعاء عليه . وأنشدوا : أما واللّه إن الظلم شؤم * وما زال المسىء هو الظلوم إلي ديان يوم الدين نمضى * وعند اللّه تجتمع الخصوم ( الحكاية الثانية عشرة بعد الثلاث مئة عن المؤلف ) قال المؤلف كان اللّه له : أخبرني بعض الأخيار في بعض البلدان قال : حبس المطر عنا وتعب الناس ، فخرج إنسان منا يشترى ماء ، فاشتراه غاليا ، فلقى فقيرا لا يعرفه ، فقال للفقير أما تنظر هذا الحال الذي نحن فيه ، فادع اللّه لنا ، قال فقال الفقير وبأىّ شئ أدعو لكم ؟ قال قلت بالغيث ، قال فاحمر وجهه وسكت ساعة ثم صاح صيحة