عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
269
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وقال له قلها وكرّرها ، فالفرج يأتيك من اللّه تبارك وتعالى ، ففعل ما أمر به ، فبينما هو كذلك إذا برسول الملك قد جاء وقال له : إن سرّية الملك حدث فيها وجع ، وقال الحكماء تكسر جوهرة أربع فلق ، وتطرح في ماء وتشربه ، والملك يقول لك انظر لنا صانعا عارفا يكسر لنا اجوهرة التي عندك أربع فلق لا تزيد ولا تنقص ، وأكد عليه في ذلك ، فقال السمع والطاعة ، وانفرج عنه الكرب والغمّ ، وذهب عنه الخوف والهمّ ، وحمد اللّه وشكره على ما أولاه في ذلك من النعم باللطف الخفىّ والكرم ، ثم حمل تلك الفلق الأربع إلى الملك ، فرأى الملك له صنيعا في ذلك وإحسانا ، فأنعم عليه وأحسن إليه ، فعاد بالجائزة مسرورا آمنا مما كان محذورا ، فسبحان اللطيف الكريم الرحمن الرحيم الذي يكشف الأحزان والشرور ، ويخلفها بالإحسان والسرور ، سبحانه ما أقرب فرجه من المضطرّين ، ورحمته من المحسنين ، تبارك اللّه ربّ العالمين . ( الحكاية الثانية بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) حكى أن بعض الملوك غضب على بعض الفقراء ، فبنى له قبة وجعله فيها وسدّ بابها ، ولم يترك لها منفذا ، ومنعه من الطعام والشراب ؛ فلما كان بعد ثلاثة أيام ، وجد ذلك الفقير خارجا في عافية طيبا مسرورا ، فأخبر الملك بذلك ، فقال هاتوه ، فلما حضر بين يديه ، قال له الملك : بالذي نجاك من هذه الشدة وفرّج عنك هذه الكربة ، وأنقذك مما كنت فيه ، قل لي ما سبب خلاصك ؟ فقال له الفقير : دعاء دعوت به ، قال وما هو ؟ قال قلت : اللهمّ إني أسألك يا لطيف يا لطيف يا لطيف ، يا من وسع لطفه أهل السماوات والأرضين ، أسألك اللهمّ أن تلطف بي من خفىّ خفىّ خفىّ لطفلك الخفىّ الخفىّ الخفىّ ، الذي إذا لطفت به لأحد من عبادك كفى ، فإنك قلت وقولك الحقّ المبين ( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) رضى اللّه تعالى عنه . ( الحكاية الثالثة بعد الثلاث مئة : عن سرىّ السقطي رضي اللّه عنه ) قال : كان يسكن في جواري رجل من أهل القرآن صالح ورع ، وكان فقيرا ذا علة ، فاشتدت به الفاقة والضيعة في بعض أيامه ، فوقع في نفسه أن يكتب حاله في ورقة ويرفعها إلى اللّه عزّ وجلّ ، فكتبها ؛ فلما أدركه الليل انتصب في محرابه يصلى ويدعو ويشير بالورقة إلى السماء ، فلم يزل كذلك أكثر ليله ، فمسه