عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
26
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ينبغي لك أن ترضى بالبلغة ، وتعتبر بذوي الأموال إذا وقفوا للسؤال ، وتسبق في الرعيل الأول في زمرة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم لا حبس عليك ولا حساب ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام » . انتهى كلام المحاسبي رحمه اللّه ، وهذا بعض كلامه * وقال بعض الشيوخ الكبار : رأيت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يحدثني بفضائل الفقراء ، وشرف الفقير على الغنى ، فحفظت من قوله صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لي : حسبك أن عائشة رضى اللّه عنها تدخل الجنة قبل أغنيائها بخمس مئة عام ، وإن ابنتي فاطمة رضوان اللّه عليها تدخل الجنة قبل عائشة بأربعين سنة ، لأنها نالت من الدنيا أقل من عائشة رضوان اللّه عليهما . * وروينا عن الشيخ العارف الجليل المعظم أبى عبد الرحمن حاتم الأصمّ رضي اللّه عنه أنه دخل الرىّ ومعه ثلاث مئة وعشرون رجلا يريدون الحج ، وعليهم جباب الصوف ، وليس معهم جراب ولا طعام ، فدخلوا على رجل من التجار متقشف يحبّ المساكين ، فأضافهم تلك الليلة فلما كان من الغد قال الرجل لحاتم : ألك حاجة ؟ فإني أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل ، فقال حاتم : عيادة المريض فيها فضل ، والنظر إلى الفقيه عبادة ، وأنا أجىء أيضا معك ، وكان العليل محمد بن مقاتل قاضى الرىّ ، فلما جاءوا إلى الباب إذا هو يشرق حسنا ، فبقى حاتم متفكرا يقول : يا رب عالم على هذا الحال ؟ ثم أذن لهم فدخلوا ، فإذا دار قوراء لها سعة وفيها ستور ، فبقى حاتم رضي اللّه عنه متفكرا ثم دخلوا إلى المجلس الذي هو فيه ، فإذا بفرش وطيئة ، وهو راقد عليها ، وعند رأسه غلام وبيده مذبة ، فقعد الرازي وحاتم قائم ، فأومأ إليه ابن مقاتل أن اجلس ، فقال لا أجلس فقال لعلّ لك حاجة ؟ فقال نعم ، فقال ما هي ؟ قال مسألة أسألك عنها ، فقال : سل ، قال قم فاستو جالسا حتى أسألك ، فاستوى جالسا ، قال حاتم رضي اللّه عنه : علمك هذا من أين أخذته ؟ قال من الثقات حدثونى به ، قال عمن ؟ قال عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمن ؟ قال عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : والنبي صلّى اللّه عليه وسلم عمّن ؟ قال : عن جبريل عليه السّلام ، قال : وجبريل عليه السّلام عمن ؟ قال : عن اللّه عزّ وجلّ ، قال حاتم : ففيما أداه جبريل عن اللّه تبارك وتعالى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأداه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه رضى اللّه عنهم ، وأصحابه إلى الثقات ، والثقات إليك ، هل سمعت من كان في داره أميرا وكان