عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
256
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
هو وأصحابه للزيارة المذكورة ، فالتقى الشيخان وأصحابهما في الطريق ، فقال الشيخ أحمد للشيخ سعيد : توجه عليه حقّ الفقراء في رجوعك ، فقال لا ، ما توجه علىّ حقّ ، فقال له الشيخ أحمد بلى ، قم فأنصف ، فقال الشيخ سعيد : من أقامنا أقعدناه ، فقال الشيخ أحمد ، ومن أقعدنا ابتليناه ، فأصاب كل واحد منهما ما قاله صاحبه ، فصار الشيخ أحمد مقعدا إلى أن لقى اللّه ، وصار الشيخ سعيد مبتلى في جسمه ببلاء قطع جسمه حتى لقى اللّه ، رضى اللّه تعالى عنهما . وهذه لعمري أحوال تكلّ في جنب قطعها السيوف القاطعة ، وإنما يقطع الحالان معا إذا كان صاحباهما متكافئين أو قريبين من التكافؤ ، فإن لم يكونا كذلك قطع القوىّ منهما دون الضعيف ، وقد يقطع السابق دون المسبوق هذا الظاهر ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ( الحكاية الثالثة والثمانون بعد المئتين : عن بعضهم ) قال : احتبس على أهلي خروج الولد فمضيت إلى الشيخ أبى الحسن الدينوري رضي اللّه عنه بجام أتبرّك بخطه فيه ؛ فلما كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم انفلق الجام وسقط الشيخ مغشيا عليه ، فأتيته بجام آخر ، فكان منه ما كان من الآوّل ، ثم جئته بثالث ورابع وخامس فقال : يا هذا اذهب إلى غيرى ، فلو جئتني بما أمكن أن تجىء به لم يكن إلا ما رأيت ، فإني عبد إذا ذكرت مولاي ذكرته بهيبة وحضور . ( الحكاية الرابعة والثمانون بعد المئتين عن أبي تراب النخشبى ) حكى أن أبا تراب النخشبى رضى اللّه تعالى عنه كان معجبا ببعض المريدين ، فكان يخدمه ويقوم بمصالحه ، والمريد مشغول بعبادته ، فقال أبو تراب له يوما : لو رأيت أبا يزيد ؟ فقال أنا عنه مشغول ، فلما أكثر عليه في قوله : لو رأيت أبا يزيد ، هاج وجد المريد فقال : ويحك وما أصنع بأبى يزيد ، فقد رأيت اللّه عزّ وجلّ فأغنانى عن أبي يزيد . قال أبو تراب : فهاج طبعى فلم أملك نفسي ، فقلت ويلك تغترّ باللّه تعالى ، لو رأيت أبا يزيد مرّة كان خيرا لك من أن ترى اللّه عزّ وجلّ سبعين مرّة ، قال فبهت الفتى من قولي وأنكره وقال كيف ذلك ؟ فقلت له إنك إنما ترى اللّه عزّ وجل عندك ، فيظهر لك على مقدارك ، وترى أبا يزيد عند اللّه ، فيظهر لك على مقداره . قلت : يعنى يظهر لك من تجلى صفات الجلال والجمال وغيرهما على مقدار حال أبى يزيد ، قال فعرف ما قلت ،