عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

238

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

مستغنيا بلبنها * قلت : الظاهر واللّه أعلم أن الذنب الذي ذكر ثلاثة أشياء : أحدها خروجه عن التوكل الذي قد كان دخل فيه . والثاني طمعه وعدم قناعته بالرزق الذي قد كان مستغنيا به ، والثالث أكله طعاما خبيثا ليس بطيب ، فحرمه رزقا طيبا حلالا محضا أخرجته القدرة الإلهية من باب العدم ، فأدخلته في باب الإيجاد بمحض الجود والكرم آتيا من طريق باب خرق العادة كرامة لولى من أوليائه ، أولى السعادة كان وعاؤه طيبا يصلح للطيبات كهذه التحف المحبوبة فنجسه بنجاسة لا يطهرها إلا ماء عين التوكل بعد أن يغتسل بماء عين التوبة مع صابون الصدق في مغسلة الاستغفار على شاطىء فرات الأسحار ، ثم يصفى بماء معين الصفا ويرش عليها ماء ورد الوفا ويقرأ عليها آية وحديث ، فيسمعها بأذن قلب موقن إيقان « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « لو توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » ثم ينشد عنده وأذنا قلبه سامعتان هذين البيتين : حقيقة العبد عندي في توكله * سكون إحساسه عن كل مطلوب وأن تراه لكل الخلق مطرحا * يصون أسراره عن كل محبوب فإن لم يقدر على جميع ما وصفنا بل هو عاجز مثلنا فليعترف بما اعترفت به من نحسى وينشد ما قلته في ذم نفسي : إلهي ها أنا العاصي خليا * من الإحسان حاو للمساوى فلا فعلى لأقوالى مضاهى * ولا قولي لأفعالى مساوى كذوبا خائنا لم أوف عهدا * ولم أصدق بمضمون الدعاوى فسامح مذنبا وارحم ضعيفا * وآنس موحشا في القبر ثاوى فقد عودتنا السراء فضلا * وعنا أنت : للضراء زارى لنا معروفك المعروف بحر * به العطشان للغفران راوي ( الحكاية الحادية والستون بعد المائتين : عن ذي النون المصري رضي اللّه عنه ) قال : خرجت من مصر إلى بعض القرى ، فنمت في الطريق ، وانتبهت وفتحت