عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

235

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

هو يضئ كالسراج ، فحملت هذا منه * وقال الشيخ أبو بكر الكتاني رضي اللّه عنه : كنت في طريق مكة تائها يوما ، فإذا بهيمان يلمع ، فإذا به دنانير ، فهممت أن أحمله وأفرقه على فقراء مكة ، فهتف بي هاتف : إن أخذته سلبنا عنك فقرك . ( الحكاية الخامسة والخمسون بعد المائتين عن حبيب العجمي ) حكى أن حبيبا العجمي رضي اللّه عنه كانت له زوجة سيئة الخلق ، فقالت له يوما : إذا لم يفتح اللّه عليك بشئ فأجر نفسك ، واعمل في الفاعل ، فخرج إلى الجبانة وصلى إلى العشاء ، ثم أتى بيته خجلا من توبيخها مشغول القلب من شرها ، فقالت أين أجرتك ؟ فقال لها إن الذي استأجرنى كريم استحييت من استعجاله فمكث كذلك أياما يصلى في الجبانة إلى الليل ، وتقول له زوجته أين أجرتك كل يوم ، فيقول لها استأجرنى كريم فخفت من استعجاله ، فلما طال عليه الحال ، قالت له اطلب أجرتك من هذا أو أجر نفسك من غيره ، فوعدها أنه يطلب الأجرة ، وخرج إلى عادته ، فلما أمسى عاد إلى منزله خائفا منها ، فرأى في بيته دخانا ومائدة منصوبة ، وزوجته مستبشرة فرحة ، فقالت له : قد بعث لنا الذي استأجرك ما يبعث الكرام وقال رسوله لي : قولي لحبيب يجد في العمل ، وليعلم أنا لم نؤخر أجرته بخلا ولا عدما ، فيقر عينا ويطيب نفسا ، ثم أرته أكياسا مملوءة دنانير ، فبكى حبيب وقال لزوجته : هذه الأجرة من كريم بيده خزائن السماوات والأرض ، فلما سمعت ذلك تابت إلى اللّه تعالى ، وأقسمت أنها لا تعود إلى ما كانت عليه . ( الحكاية السادسة والخمسون بعد المائتين عن عطاء الأزرق ) روى أن عطاء الأزرق رضي اللّه عنه دفعت إليه زوجته درهمين وقالت له اشتر لنا دقيقا بهما ، فخرج إلى السوق ، فرأى مملوكا يبكى ، فقال له لم تبكى ؟ فقال إن مولاي دفع إلى درهمين أشترى بهما شيئا فسقطا منى ، وأخاف أن يضربني ، فدفع إليه عطاء الدرهمين ومضى يصلى إلى وقت المساء ، وانتظر شيئا يفتح به عليه ، فلم يفتح عليه بشئ ، فقعد على دكان صديق له نجار ، فقال له خذ من هذه النجارة لعلكم تحتاجون إليها تحمون بها التنور ، فليس لي شئ أواسيك به ، فأخذ ذلك في جرابه ورجع إلى بيته وفتح الباب وطرح الجراب في البيت ، ومضى إلى المسجد فصلى فيه العشاء وقعد حتى مضى شئ من الليل رجاء