عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
22
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
قال نعم لي دنانير كثيرة ، قال أتحب زيادة عليها ؟ قال نعم ، قال الجنيد خذها فأنت أحوج إليها منا ولم يقبلها . وأنشد بعض الأخيار : لكسرة من جريش الخبز تشبعنى * وشربة من قراح الماء تروينى وخرقة من خشين الثوب تسترنى * حيا وإن مت تكفيني لتكفيني ولبعضهم أيضا : حذفت فضول النفس حتى رددتها * إلى دون ما يرضى به المتعفف وأملت أن أجرى خفيفا إلى العلى * فإن رمتم أن تلحقوا بي فخففوا لأبتذلنّ النفس حتى أصونها * وغيرى في قيد من الذل يرسف حملت جبال الحب فوقى وإنني * لأعجز عن حمل القميص وأضعف وروى أن الطراز المعلم طيب الثناء جميل الشيم إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : أتاه رجل بعشرة آلاف درهم ، فأبى أن يقبلها وقال : تريد أن تمحو اسمى من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم ؟ لا أفعل ذلك . وللّه در القائل حيث قال : ولست بميال إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر وعن الإمام الجليل السيد الحفيل عبد اللّه بن المبارك رضي اللّه عنه : أنه سئل : من الناس ؟ فقال العلماء ، قيل : فمن الملوك ؟ قال الزهاد ، قيل : فمن السفلة ؟ قال الذي يأكل بدينه * وعن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه أنه قال : طلبت أبناء الدنيا الراحة في الدنيا فأخطأوا ، ولو علموا أن الملك ما نحن فيه لقاتلونا عليه بالسيف * وعن ذي النون المصري رضي اللّه عنه قال : الزهاد ملوك الآخرة ، وهم فقراء العارفين باللّه تعالى : وعن الشيخ الكبير أبى مدين الشهير رضى اللّه عنه قال : الملك ملكان : ملك البلاد ، وملك قلوب العباد ، والملوك على الحقيقة هم الزهاد . وقال جماعة من العلماء منهم الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : إذا أوصى إنسان بماله لأعقل الناس صرف إلى الزهاد في الدنيا * وقال الشيخ الكبير العارف باللّه الخبير أبو عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه : من فوائد الفقر وثمراته وجود ألم الجوع