عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
214
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ونظر إلى القمر ، فقال أشرقت بنورك السماوات والأرض ، وأنارت بنورك الظلمات ، وحجبت جلالك عن العيون ، ووصلت به معارف القلوب ، ثم قال بالتجائى إليك في حزنى لتنظر إلىّ نظرة من ناديته فأجاب ، فوثبت إليه فسلمت عليه ، فرد علىّ السلام ، فقلت يرحمك اللّه ، أسألك عن مسألة ؟ قال لا ، قلت ولم ذاك ؟ قال ما خرج روعك من قلبي ، قلت حبيبي وما الذي أفزعك منى ؟ قال بطالتك في يوم شغلك ، وتركك الزاد ليوم معادك ، ووقوفك على الظنون يا ذا النون ، قال فوقعت مغشيا علىّ ، فما أفقت إلا بحر الشمس ، ثم رفعت رأسي فلم أره ولا العريش ، فقمت وسرت وفي قلبي منه حسرة رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية السابعة عشرة بعد المئتين عن إبراهيم بن شيبان ) سئل إبراهيم ابن شيبان رضي اللّه عنه عن وصف العارف ، فقال كنت على جبل الطور مع شيخى أبى عبد اللّه المغربي ومعنا نحو من سبعين رجلا ، فأتانا ذات يوم شاب عليه أثر الخشوع ، فكنا إذا صلينا قام يصلى معنا ، فإذا تجاذبنا العلم قعد يستمع ، فبينما نحن ذات يوم قعود تحت شجرة في مكان فيه عشب وكانت أيام الربيع فتكلم الشيخ علينا في علوم المعارف ، فرأيت الشاب تنفس ، فاحترق ما بين يديه من العشب ثم غاب فلم نره بعد ذلك ، فقال الشيخ : هذا هو العارف ، وهذا وصفه رضي اللّه عنه ، ونفعنا به . ( الحكاية الثامنة عشرة بعد المئتين : عن بعضهم ) قال : كنت في جبل لكام أطلب الزهاد والعباد ، فرأيت رجلا عليه مرقعة جالسا على حجر مطرقا إلى الأرض ، فقلت له يا شيخ ما تصنع ههنا ؟ فقال : أنظر وأرعى ، فقلت له ما أرى بين يديك إلا الحجارة فما الذي تنظر وترعى ؟ فتغير لونه ثم نظر إلىّ مغضبا وقال : أنظر خواطر قلبي وأرعى أوامر ربى ، فبحق الذي أظهرك علىّ إلا ما رحلت عنى ، فقلت له كلمني بشئ أنتفع به حتى أمضى عنك ، فقال : من لزم الباب أثبت من الخدم ، ومن أكثر ذكر الذنوب أعقبه كثرة الندم ، ومن استغنى باللّه تبارك وتعالى أمن من العدم ، ثم تركني ومضى رضي اللّه عنه ، ونفعنا به . ( الحكاية التاسعة عشرة بعد المئتين : عن بعضهم ) قال : خرجت من بيت المقدس أريد بعض القرى لحاجة ، فلقيت عجوزا عليها جبة صوف وخمار