عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
210
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
يلهى عن اكتساب الخيرات والسعي في الطاعة ، أصمهم حب الدنيا عن سماع قول المولى سبحانه وتعالى ( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ ) الآية ، وقوله تعالى ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) وقوله تعالى ( أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ) وغير ذلك من الآيات الكريمات ، وكذلك من الأحاديث النبويات مثل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الدنيا حلوة خضرة » وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « نعمت المرضعة ، وبئست الفاطمة » وغير ذلك مما يطول ذكره * ومن ذلك أيضا قول القائل : ومن يحمد الدنيا لعيش يسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها إذا أدبرت كانت على المرء حسرة * وإن أقبلت كانت كثيرا همومها وقول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : ومن يذق الدنيا فإني طعمتها * وسبق إلينا عذبها وعذابها فلم أرها إلا غرورا وباطلا * كما لاح في ظهر الفلاة سرابها وما هي إلا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن اجتذابها فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها * وإن تجتذبها نازعتك كلابها وقلت في بعض القصائد : عجوز السوء سودا الجسم شوها * وحدبا تحت أثواب حسان بها يغتر غر لم يشاهد * عيوبا في هواها ذو افتتان جميع الدهر يجرى ليس يدرى * بجسم من محارمها ملان إلى تقبيل ثغر ليس فيه * من الأسنان ما غير اللسان غرور حبها رأس الخطايا * جميعا ذات مكر واختيان ترى عيشا هنيا فيه دست * سموما تلك منها مهلكان حساب طال في يوم عبوس * يشيب الطفل من هول ومان عقاب في جحيم رب سلم * بها جلد ولحم ناضجان