عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

202

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

يرحمك اللّه تعالى ؟ فقال إني أصبحت بين نعمة وذنب ، فرأيت أن أشغل نفسي بالشكر على النعمة والاستغفار من الذنب ، فقال له الحسن : يا عبد اللّه أنت أفقه من الحسن ، فالزم ما أنت عليه . ( الحكاية السادسة بعد المئتين عن بعضهم ) حكى أنه كان رجل يشرب مع جمع من ندمائه ، فدفع إلى غلامه أربعة دراهم ، وأمره أن يشترى بها شيئا من الفواكه للمجلس ، فمر الغلام بمجلس منصور بن عمار الواعظ رضي اللّه عنه وهو يسأل الفقير عنده شيئا ويقول : من يدفع إليه أربعة دراهم أدعو له أربع دعوات ، فدفع الغلام الدراهم إليه ، فقال منصور ما الذي تريد أن أدعو لك ، فقال لي سيد أريد أن أتخلص من مملكته ، فدعا له ، فقال الأخرى ، قال أن يخلف اللّه علىّ دراهمى ، فدعا له ، ثم قال الأخرى ، قال أن يتوب اللّه علىّ وعلى سيدي ، فدعا ، ثم قال الأخرى ، فقال أن يغفر اللّه تعالى لي ولسيدي ولك وللقوم ، فدعا منصور ، فرجع الغلام إلى سيده ، فقال ما أبطأك ؟ فقص عليه القصة ، فقال له وبم دعا ؟ قال أن تعتقنى ، قال اذهب فأنت حر لوجه اللّه تعالى ، قال وإيش الثانية ؟ قال أن يخلف اللّه تعالى علىّ دراهمى ، فقال لك أربعة آلاف درهم من مالي ، قال وإيش الثالثة ؟ قال أن يتوب اللّه تعالى عليك ، قال تبت إلى اللّه عز وجل ، فإيش الرابعة ؟ قال أن يغفر اللّه تعالى لي ولك وللمذكر وللقوم ، فقال هذه ليست إلىّ ؛ فلما جن الليل رأى في المنام كأن قائلا يقول له : أنت قد فعلت ما كان إليك ، أفترانى لا أفعل ما كان إلىّ ؟ قد غفرت لك وللغلام ولمنصور بن عمار وللقوم الحاضرين وأنا أرحم الراحمين . ( الحكاية السابعة بعد المئتين عن بعضهم ) حكى أن سليمان بن داود عليهما السلام مر في موكبه والطير تظله والدواب والوحوش والأنعام والجن والإنس وسائر الحيوانات عن يمينه وشماله فمر بعابد من عباد بني إسرائيل ، فقال واللّه يا ابن داود لقد آتاك اللّه ملكا عظيما ، فسمع ذلك سليمان ، فقال لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطى ابن داود ، فإن ما أعطى ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى * وأنشد بعضهم : إذا ما لم تكن ملكا مطاعا * فكن عبدا لمالكه مطيعا وإن لم تملك الدنيا جميعا * كما تختار فاتركها جميعا