عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
200
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
بالطلاق إنه رآه بالموقف ، فقال له أخوه قم بنا حتى نسأله ، فقاما ودخلا عليه وذكرا له ما جرى بينهما من الاختلاف في هذا الحديث ، وسألاه عن حكم اليمين التي حلفها ، فقال سهل رضي اللّه عنه : ما لكم بهذا الكلام حاجة اشتغلوا باللّه تعالى ، وقال للحاج أمسك عليك زوجك ولا تخبر بهذا أحدا ، رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية الحادية بعد المئتين عن بعض الصالحين ) حكى عن بعض الصالحين أنه كان يتكلم مع الناس ويعظهم فمر عليه في بعض الأيام يهودي وهو يخوفهم ويقرأ قوله تعالى ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ، كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) فقال اليهودي إن كان هذا الكلام حقا فنحن وأنتم سواء ، فقال له الشيخ : لا ما نحن سواء ، بل نحن نرد ونصدر ، وأنتم تردون ولا تصدرون ، تنجو نحن منها بالتقوى وتبقون أنتم فيها جثيا بالظلم ، ثم قرأ الآية الثانية ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ) فقال اليهودي نحن المتقون ، فقال له الشيخ كلا بل نحن ، وتلا قوله تعالى ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ) فقال اليهودي هات برهانا على صدق هذا ، فقال له الشيخ رضي اللّه عنه : البرهان حاضر يراه كل ناظر ، وهو أن تطرح ثيابي وثيابك في النار ، فمن سلمت ثيابه فهو الناجي منها ، ومن احترقت ثيابه فهو الباقي فيها ، فنزعا ثيابهما وأخذ الشيخ ثياب اليهودي ولفها ولف عليها ثيابه ورمى بالجميع في النار ، ثم دخل النار فأخذ الثياب وخرج من الجانب الآخر ، ثم فتحت الثياب فإذا ثياب الشيخ المسلم سالمة بيضاء قد نظفتها النار وأزالت عنها الوسخ ، وثياب اليهودي قد صارت محرقة مع أنها مستورة وثياب الشيخ المسلم ظاهرة للنار ؛ فلما رأى ذلك أسلم ، والحمد للّه المنعم المنان الذي أظهر دين الإسلام على سائر الأديان وهدانا للدين القويم ، وجعلنا من أمة النبي الكريم الذي أرسله رحمة للعالمين صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . ( الحكاية الثانية بعد المئتين : عن بعضهم ) قال : كنت عند الشيخ أبى محمد الجريري رحمة اللّه تعالى عليه ، فجاءه رجل فقال له : كنت على بساط من الأنس ، ففتح علىّ باب من البسط ، فزللت زلة ، فحجبت عن مكاني ، فكيف السبيل إلى ما كنت عليه ، فبكى أبو محمد الجريري وقال : الكل في قهر هذه