عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
186
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
النقل وأدلتنا من المنقول والمعقول موضع ذكرها كتب الأصول ، ففي ميدانها اتساع في العرض والطول تجول فيه خيل الاحتجاج السوابق وتصول ، وتضرب بالبيض المواضى والقنا ، ويطعن شواجر بالنصول ، فهنالك جيش السنة غالب مؤيد ، وجيش البدع مغلوب مخذول ، نسأل اللّه الكريم التوفيق والهدى ، ونعوذ به من الخذلان والردى ، ثم هذا الذي ذكرت من النعيم والعذاب للأرواح والأجساد ، أو للأرواح خاصة إنما هو في البرزخ ؛ أما بعد البعث ، فإن الروح والجسد معا يشتركان في العذاب أو النعيم بإجماع المسلمين خلافا للفلاسفة الكفار الذين قالوا : تبعث الأرواح دون الأجساد وهم الصابئون ، وأشد منهم كفرا الفلاسفة الطبيعيون الذين أنكروا بعث الأجساد والأرواح معا ، وأشد كفرا من القسمين المذكورين . القسم الثالث من الفلاسفة وهم الدهريون الذين أنكروا بعث الأرواح والأجساد ، وأنكروا الصانع جل وعز عن قولهم وجهلهم وكفرهم علوّا كبيرا ، وتبارك وتقدس في ذاته وصفاته عن كل نقص ، كبيرا كان أو صغيرا ، وخصنا بالمخصوص بالمقام المحمود ، واللواء المعقود ، سيد الأصفياء وخاتم الأنبياء بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا . ( الحكاية التاسعة والستون بعد المئة عن الشيخ أبى على ) حكى عن الشيخ أبى على الروذباري رضي اللّه عنه أنه ورد عليه جماعة من الفقراء ، فاعتل واحد منهم ، وبقي في علته أياما ، فمل أصحابه من خدمته ، وشكوا ذلك إلى الشيخ أبى على ذات يوم ، فخالف الشيخ على نفسه وحلف أن لا يتولى خدمته غيره ، فتولى خدمته بنفسه أياما ثم مات الفقير ، فغسله بيده وكفنه وصلى عليه ودفنه ؛ فلما أراد أن يفتح رأس كفنه عند إضجاعه في القبر رآه وعيناه مفتوحتان إليه ، وقال له : يا أبا على لأنصرنك بجاهى يوم القيامة ، كما نصرتنى في مخالفتك نفسك . ( الحكاية السبعون بعد المئة : عن الشيخ أبي سعيد الخراز رضي اللّه عنه ) قال : كنت بمكة ، فجزت يوما بباب بنى شيبة ، فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي وقال لي يا أبا سعيد ، أما علمت أن الأحباب أحياء