عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
165
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الذي سميتك به أمك ؟ قال يا هذان ما تريدان إلىّ ؟ قالا وصف لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أويسا القرني ، فقد عرفنا الصهوبة والشهولة ، وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء ، فأوضحها لنا ، فإن كانت بك فأنت هو ، فأوضح منكبه فإذا اللمعة ، فابتدراه يقبلانه وقالا : نشهد أنك أويس القرني ، فاستغفر لنا يغفر اللّه لك ، فقال : ما أخص باستغفارى نفسي ، ولا أحدا من ولد آدم ، ولكنه في البر والبحر من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من هو مستجاب الدعوة ، فقالا لابد من ذلك ، فقال : يا هذان قد شهد اللّه لكما حالي ، وعرفكما أمرى ، فمن أنتما ؟ فقال على رضي اللّه عنه : أما هذا فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وأما أنا فعلي بن أبي طالب ، فاستوى أويس قائما وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، وأنت يا ابن أبي طالب ، فجزاكما اللّه تعالى عن هذه الأمة خيرا ، فقالا : وأنت ، فجزاك اللّه عن نفسك خيرا ، فقال له عمر : مكانك رحمك اللّه حتى أدخل مكة ، فآتيك بنفقة من عطائي وفضل كسوة من قيابى ، هذا المكان ميعاد بيني وبينك ، فقال : يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم ، فعرفني ما أصنع بالنفقة وما أصنع بالكسوة ، أما ترى علىّ إزارا من صوف ورداء من صوف متى تراني أخرقهما ، أما ترى أن نعلى مخصوفتان ، متى تراني أبليهما ، أما ترى أنى قد أخذت من رعايتى أربعة دراهم ، متى تراني آكلها يا أمير المؤمنين ، إن بين يدي ويديك عقبة كئودا لا يجاوزها إلا كل ضامر مخف مهزول ، فأخف يرحمك اللّه ؛ فلما سمع ذلك عمر ضرب بدرته الأرض ثم نادى بأعلى صوته : ألا ليت عمر لم تلده أمه ، يا ليتها كانت عقيما لم تعالج حملها ، ألا من يأخذها بما فيها ولها ، يعنى الخلافة ، ثم قال : يا أمير المؤمنين خذ أنت ههنا حتى آخذ أنا ههنا ، فولى عمر ناحية مكة ، وساق أويس إبله فوافى القوم ، فأعطاهم إبلهم ، وخلى الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق باللّه عز وجل * وفي صحيح مسلم أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر لو أقسم على اللّه لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ، ثم ساق الحديث إلى أن ذكر اجتماع عمر وعلى به رضي اللّه تعالى عنهما ؛