عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
155
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
العام الواقع في الكلام الفصيح ، إذ لا يمكن حمل لفظه على العموم ، وقد قال الشيوخ العارفون المحققون ، رضى اللّه تعالى عنهم : يجوز أن يعرف العارف باللّه تعالى الأشياء من حيث الجملة لا من حيث التفصيل . ( الحكاية الثلاثون بعد المئة : عن إبراهيم الخواص رضي اللّه عنه ) قال : كنت ببغداد وهناك جماعة من الفقراء ، فأقبل شاب ظريف طيب الرائحة حسن الخلقة ، حسن الوجه ، فقلت لأصحابنا : يقع لي أنه يهودي ، فكره الأصحاب قولي ، فخرجت وخرج الشاب ، ثم رجع إليهم وقال إيش ، قال الشيخ : فاحتشموه ، فألح عليهم ، فقالوا : قال الشيخ إنك يهودي ، قال إبراهيم فجاءنى وأكب على يدي وأسلم ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : نجد في كتبنا أن الصديق لا تخطىء فراسته ، فقلت في نفسي امتحن المسلمين فتأملتهم ، فقلت : إن كان فيهم صديق ففي هذه الطائفة يوجد لأنهم يقولون بترك ما سوى اللّه ، فلما اطلع هذا الشيخ على فتفرس في علمت أنه صديق ، وصار الشاب من كبار الصوفية ، رضي اللّه عنه . ( الحكاية الحادية والثلاثون بعد المئة : عن أبي العباس بن مسروق رضي اللّه عنه ) قال : قدم علينا شيخ وكان يتكلم علينا في هذا الشأن بكلام حسن عذب بالخاطر الجيد ، ويقول لنا كل ما وقع لكم في خاطركم ، فقولوا لي ، فوقع في خاطري أنه يهودي ، وكان الخاطر يقوى على ذلك ولا يزول ، فذكرت ذلك للجريرى ، فكبر ذلك عليه ، فقلت لابد أن أخبر الرجل بذلك ، فقلت له : أما أنت فقلت لنا ما وقعكم في خواطركم فقولوا لي ، وقد وقع في خاطري أنك يهودي ، فأطرق رأسه ساعة ثم رفعه وقال : صدقت ، أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، وقال : قد مارست جميع المذاهب وكنت أقول : إن كان مع قوم شئ من الصدق فهو مع هؤلاء ، فداخلتكم لأختبركم ، فوجدتكم على الحق ، فحسن إسلامه رحمه اللّه تعالى . ( الحكاية الثانية والثلاثون بعد المئة : عن أبي القاسم الجنيد رضي اللّه عنه ) قال : كان السرى يقول لي : تكلم على الناس وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس ، وكنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك حياء ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام في ليلة جمعة ، فقال لي : تكلم على الناس ، فانتبهت وأتيت باب السرى قبل أن أصبح ، فدققت عليه الباب فقال لي لم تصدقنا حتى قيل لك ذلك ، فقعد