عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

147

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

والشوق في خاطري منى وفي كبد * والحب منى مصون في سويدائى إليك منك قصدت الباب معتذرا * وأنت تعلم ما ضمته أحشائى فقلت لها : يا جارية ، قالت لبيك يا سرى ، قلت من أين عرفتينى ؟ قالت ما جهلت مذ عرفت ولا فترت مذ خدمت ، ولا انقطعت مذ وصلت ، وأهل الدرجات يعرف بعضهم بعضا ، قلت أسمعك تذكرين المحبة ، فلمن تحبين ؟ قالت لمن تعرف إلينا بنعمائه ، وجلب علينا بجزيل عطائه ، فهو قريب إلى القلوب محب لطلب المحبوب ، سميع عليم ، بديع حكيم ، جواد كريم ، غفور رحيم ، فقلت لها : من حبسك ههنا ؟ فقالت : يا سرى حاسدون تعاونوا وتعاقدوا وتراسلوا ثم شهقت شهقة حتى ظننت أنها قد فارقت الحياة ، ثم أفاقت وأنشأت تقول : قلبي أراه إلى الأحباب مرتاحا * سكران من حب الراح بالهوى باحا يا عين جودي بدمع خوف هجرهم * فرب دمع أتى للخير مفتاحا ورب عين رآها اللّه باكية * بالخوف منه تنال الروح والراحا للّه عبد جنى ذنبا فأحزنه * فبات يبكى ويذرى الدمع سفاحا مستوحش خائف مستيقن فطن * كأن في قلبه للنور مصباحا قال السرى رضي اللّه عنه : فقلت لقيم المارستان : أطلقها ، ففعل ، فقلت اذهبي حيث شئت ، قالت يا سرى إلى أين أذهب ومالي عنه مذهب ، إن حبيب قلبي قد ملكنى لبعض مماليكه ، فإن رضى مالكي ذهبت وإلا صبرت واحتسبت ، فقلت : هذه واللّه أعقل منى ، فبينما هي تخاطبني ، إذ دخل مولاها ، فقال للقيم أين تحفة ؟ قال هي داخل وعندها سرى السقطي رضي اللّه عنه ، قال ففرح ودخل وسلم علىّ ورحب بي وعظمنى ، فقلت له : هي أولى بالتعظيم منى ، فما الذي تكره منها ؟ فقال : أمور كثيرة ، لا تأكل ولا تشرب ، ذاهلة العقل مدهوشة اللب ، ولا تنام ولا تدعنا ننام ، كثيرة الفكر ، سريعة العبرة ، ذات زفرة وحنين ، وبكاء وأنين ، وهي بضاعتى اشتريتها بكل مالي بعشرين ألف درهم ، وأملت أن أربح فيها مثل ثمنها لحسن صنعتها ، قال : قلت وما صنعتها ؟ قال مطربة ، قلت ومنذ كم كان بها هذا الداء ؟ قال منذ سنة ، قلت وما كان بدؤه ؟ قال بينما العود في حجرها