عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
131
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ثوب وتدع الزهد تجد البرد ، يا دارانى تبكى وتصيح وتستريح إلى الترويح ؟ فمضى أبو سليمان رضى اللّه تعالى عنه وقال : لم يعرفني غيره ، قيل في هذه الحكاية ما معناه : أنه لما حقق اللّه سبحانه يقين أبى سليمان في رد السطيحة ، صانه عن الحجب بما أراه تعالى من حال هذا الرجل حتى صغر في عينه حال نفسه ، وتلك سنة اللّه تعالى أوليائه يصونهم عن ملاحظة الأعمال ، ويصغر في أعينهم ما يصفو لهم من الأحوال ، رضى اللّه تعالى عنهم ، ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية الرابعة بعد المائة عن بعضهم ) قال : رأيت في الطواف كهلا قد أجهدته العبادة وبيده عصا وهو يطوف معتمدا عليها ، فسألته عن بلده ، فقال خراسان ، ثم قال لي : في كم تقطعون هذه الطريق ؟ قلت في شهرين أو ثلاثة ، فقال : أفلا تحجون في كل عام ؟ فقلت له : وكم بينكم وبين هذا البيت ؟ قال مسيرة خمس سنين ، فقلت واللّه إن هذا لهو الفضل المبين والمحبة الصادقة ، فضحك وأنشأ يقول . زر من هويت وإن شطت بك الدار * وحال من دونه حجب وأستار لا بعد عن زيارته * إن المحب لمن يهواه زوار ( الحكاية الخامسة بعد المئة : عن بعضهم ) قال : رأيت فتى في طريق مكة يتبختر في مشيته كأنه في صحن داره ، فقلت له : ما هذه المشية يا فتى ، فقال : هذه مشية الفتيان خدام الرحمن ، وأنشد : أتيت بك افتخارا غير أنى * أذوب من المهابة عند ذكرك ولو انى قدرت بك ؟ ؟ ؟ شوقا * وإجلالا لأجل عظيم قدرك فقلت له : وأين زادك وراحلتك ؟ فنظر إلى منكرا لقولي ثم قال : يا هذا أرأيت عبدا ضعيفا قاصدا مولى كريما حمل إلى بيته طعاما وشرابا لو فعل ذلك لأمر الخدام بطرده عن بابه إن المولى جلت قدرته لما دعاني إلى القصد إليه ، رزقني ؟ ؟ ؟ من التوكل عليه ، ثم غاب عنى فما رأيته بعد ، رضى اللّه تعالى عنه . ( الحكاية السادسة بعد المئة : عن بعضهم ) قال : كنت بمكة ، فرأيت فقيرا يطوف بالبيت ، فأخرج من جيبه رقعة ونظر فيها ؛ فلما كان في اليوم الثاني