عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

106

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وأكثر ما يراهم ليلة الجمعة ، وكذلك ليلة الاثنين وليلة الخميس ، وعدد لي جماعة كثيرة من الأنبياء والأولياء وذكر أنه يرى كل واحد منهم في موضع معين يجلس فيه حول الكعبة ، ويجلس معه أتباعه من أهله وقرابته وأصحابه ؛ وذكر أن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم يجتمع عنده من أولياء اللّه تعالى خلق لا يحصى عددهم إلا اللّه تعالى ، ولم يجتمع على سائر الأنبياء كذلك ، وذكر أن إبراهيم وأولاده صلّى اللّه عليه وسلم يجتمعون ويجلسون بقرب باب الكعبة بحذاء مقامه المعروف وموسى وجماعة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بين الركنين اليمانيين ، وعيسى وجماعة منهم عليهم الصلاة والسلام في جهة الحجر ، ورأى فيه قبر إسماعيل عليه الصلاة والسلام وجماعة من الملائكة عليهم الصلاة والسلام عند الحجر الأسود ، ورأى سيد الخلق أجمعين المرسل رحمة للعالمين ، تاج الأصفياء وخاتم الأنبياء سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين جالسا عند الركن اليماني مع أهل بيته وأصحابه وأولياء أمته . وذكر أنه رأى إبراهيم وعيسى عليهما الصلاة والسلام أكثر الأنبياء محبة لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأكثرهم فرحا بفضلهم وأنفسهم بهم ، ورأى في بعض الأنبياء غيرة من فضلهم ، وذكر أسرارا كثيرة منها ما ذكره يطول ، ومنها ما لا تحمله بعض العقول ، قلت : ولا تستبعد الغيرة المذكورة ، فقد كان من غيرة موسى عليه الصلاة والسلام وبكائه ليلة المعراج ما كان ، والغيرة في الخير محمودة ، وإنما يذم الحسد ، وما ذكره عن إبراهيم وعيسى عليهما الصلاة والسلام مناسب لحالهما وكثرة ودهما لهذه الأمة ، يعرف ذلك من له الاطلاع على الأخبار والآثار ، بل يفهم ذلك من القرآن ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . ( الحكاية الحادية والسبعون ) حكى أنه حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة ، فاجتهد أن يستلم الحجر الأسود فلم يمكنه ، وجاء زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فوقف الناس له وتنحوا عنه ، حتى استلم ، فقيل لهشام من هذا ؟ قال لا أعرفه ، فقال الفرزدق : لكني أعرفه ، وأنشد يقول : هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا النقى التقى الطاهر العلم هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم