عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

493

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وغسل النجاسات ، وحفظ النعال ، وسياسة الدواب ؛ ومنهم من يأمره بحمل الأشياء الدنيئة والتردد إلى الأسواق وحمل السلع منها ومعانات كل ما هو على النفوس شاق . من ذلك ما حكى « 1 » واشتهر عن بعض المشايخ الكبار ، أنه أراد أن يصحبه بعض أرباب المناصب الكبار من الفقهاء ممن يركب البغلة النفيسة ويعظم ، ويمشى خلفه العلماء والخدام ، فأمره الشيخ أن يشترى للفقراء حاجة من السوق ويحملها بنفسه ماشيا ، ففعل ذلك « 2 » ثم رده إلى السوق لحاجة أخرى كذلك ، ثم أخرى بعد أخرى إلى أن انكسرت نفسه وماتت فقربه الشيخ وصار من خواص أصحابه وأكثرهم زهدا وفقرا ، وأكثرهم فضلا وقدرا . قلت « 3 » : والمجاهدات والرياضات في البدايات تدخل في أبواب يطول عدها . ويحتاج « 4 » إلى همم تهول حدها « 5 » ومختصر ذلك أنهم ألزموا نفوسهم الإقبال على الله سبحانه والإعراض عن سواه ، وأن تكون « 6 » خطراتهم وإرادتهم ونياتهم وأفعالهم وأكلهم وشربهم ولباسهم ونومهم ونطقهم وصمتهم ونظرهم وفكرهم واستماعهم واجتماعهم وافتراقهم وسائر حركاتهم وسكناتهم كلها لله عز وجل « 7 » : وأن يقتصروا على حد الضرورة فيما لا بد للنفس منه ، وألزموها قلة ( الطعام وقلة المنام ) « 8 » وترك الكلام واعتزال الأنام والتحلي بالصفات الحميدات ، والتخلي عن الصفات الذميمات ، وألزموها دوام المراقبة ، وهي دوام نظر العبد إلى الله تعالى « 9 » وعلمه في كل نفس أن الله سبحانه « 10 » ناظر إليه ومطلع عليه ، واستغراق الأوقات بذكر الله تعالى « 11 » ومجابنة الكسل والبطالة وترك الشهوات ، حتى أن منهم من أقام أربعين سنة وأكثر وأقل يتشهى « 12 » شهوة

--> ( 1 ) ما حكى بياض في ( ب ) . ( 2 ) ذلك ساقطة من ( ط ) . ( 3 ) قلت بياض في ( ب ، ط ) . ( 4 ) في ط ( وتحتاج ) . ( 5 ) في ط ( يهول حدها ) . ( 6 ) في ك ، ط ( يكون ) . ( 7 ) في ( ب ) ( تعالى ) . ( 8 ) في ( ط ) ( قلة المنام وقلة الطعام ) . ( 9 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ط ) ( ب ) . ( 10 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 11 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) . ( 12 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( يشتهى ) .