عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
487
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
نعتذر إليه ونتواضع له ، فإذا أوقع في قلوبنا حقارة لأحد قمنا بخدمتة والإحسان إليه حتى يزول . وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي [ * ] رضى الله تعالى « 1 » عنه : وينبغي للمريد أن يكون له في كل شئ نيّه لله تعالى ، حتى في أكله وشربه وملبوسه ، فلا يلبس إلا لله ولا يأكل إلا لله ، ولا ينام إلا لله ؛ لأن هذه كلها الرفاق أدخلها على النفس ، فإذا كانت لله تعالى لا تستعصى النفس وتجيب ، إلى ما يراد منها من المعاملة لله والإخلاص ، وإذا دخل في شئ من رفق النفس لا بنية صالحة صار ذلك وبالا عليه . قال : وقد ورد في الخبر " من تطيب لله تعالى « 2 » جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك الأذفر ، ومن تطيب لغير الله سبحانه « 3 » جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة " قال : فالمريد « 4 » ينبغي أن يتفقد « 5 » جميع أحواله وأقواله ، ولا يسامح نفسه أن يتحرك بحركة أو يتكلم بكلمة إلا لله تعالى ، ويقف من الأشياء كلها على الضرورة ، فإن كل ششئ من قول وفعل ونظر وسماع خرج « 6 » عن حد الضرورة جر إلى الفضول ، ثم يجر إلى تضييع الأحول [ وإنما حرموا الوصول بتضييع الأصول « 7 » ] حكى « 8 » هذا القول عن سفيان [ * ] رضي الله عنهما « 9 » ثم قال : ويستعين « 10 » بدوام الافتقار إلى الله تعالى ، فبذلك ثبات قدمه ، وهذا الافتقار مع الأنفاس لا يستبد بحركة ولا يستقل بكلمة دون الله تعالى ، ودون الافتقار إليه فيها ، فإن خلت عن مراجعة الله تعالى « 11 » والافتقار إليه فيها فلا تغضب خيرا قطعا ، علمن ذلك وتحققناه « 12 » .
--> [ * ] انظر ص 27 . ( 1 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) . ( 2 ) لفظة تعالى ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) سبحانه زيادة من ( ط ) هي في ك ( تعالى ) . ( 4 ) في ط فالمزايد . ( 5 ) في ب ( يصدق ) . ( 6 ) في ك ( يخرج ) . ( 7 ) ما بين العقوفتين ساقط من ( ك ) . ( 8 ) وحكى بياض في ( ب ) . [ * ] انظر ص 23 . ( 9 ) رضي الله عنهما زيادة في ( ب ) . ( 10 ) في ط ( وتستعين ) . ( 11 ) لفظة تعال ساقطة من ( ك ) . ( 12 ) في ب ( وتحققنا ) .