عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
57
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
فارتفع الشيخ حينئذ في الهواء ودار في جوانب « 1 » المجلس ، فأسلم ذلك البرهمى لعجزه عن ذلك لكونهم لا يقدرون على الدوران في الهواء بل يرتفع الواحد منهم مستويا لا غير . وقضية الشيخ الكبير العارف بالله تعالى " أبى عبد الله بن خفيف " « 10 * » رضي الله عنه مع البرهمى الذي ناظره وقال : إن كان دين نبيكم « 2 » حقا فتعال نصبر أنا وأنت عن الطعام أربعين يوما ، فأجابه الشيخ إلى « 3 » ذلك ، فعجز البرهمى عن إكمال المدة المذكورة وأكملها الشيخ وهو طيب « 4 » مسرور يعلوه النور غير متغير ولا مضرور . وقضية « 5 » الشيخ المذكور أيضا مع البرهمى الآخر الذي دعاه إلى المكث معه تحت الماء مدة معلومة ، فأجابه الشيخ إلى ذلك ، فمات البرهمى في الماء قبل تمامها ولم يعلم الناس بموته حتى ظهرت جيفته فوق الماء ، ومكث الشيخ حتى وفي تلك المدة ثم خرج رضي الله عنه ، وعن سائر الصالحين ، ونفعنا بهم آمين . وغير ذلك مما يطول فيه الكلام مما ظهرت فيه الكرامات العظام الشاهدات بالحق لدين الإسلام على أيدي الأولياء الكرام الداعين إلى الله على بصيرة نيابة عن سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام . وأعلم أن دلالة المعجزة على النبوة قطعية ، والأنبياء معصومون ، ويعلمون أنهم أنبياء ، ودلالة الكرامة على الولاية ليست بقطعية بل ظنية ، وليس الأولياء معصومين « 6 » ، نعم قد يكون بعضهم محفوظا عن « 7 » جميع الذنوب صغيرها وكبيرها ، وهذا نادر عزيز فيهم . وأما الغالب « 8 » ففد يقع من بعضهم الصغائر مع عدم الإصرار على ذلك . قال الإمام " أبو القاسم القشيري " « 11 * » رضي الله عنه : فإن قيل هل يكون الولي معصوما ؟ قيل « 9 » أما وجوبا كما يقال الأنبياء فلا ،
--> ( 1 ) في ( ك ) ( جانب ) . ( 10 * ) أبى عبد الله بن خفيف في ك ( الخفيف ) هو أبو عبد الله حمد بن خفيف الضبي ت سنة 371 ه ، ترجمته الطبقات الكبرى للشعرانى ص 120 ، طبقات الصوفية ص 113 ، مرآة الجنان ج 2 ص 397 . ( 2 ) في ( ط ) ( نبينا ) . ( 3 ) ( إلى ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) ( طيب ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) ( وقضية ) غير واضحة في ( ك ) . ( 6 ) في ( ب ) ( معصومون ) . ( 7 ) في ( ط ) ( من ) . ( 8 ) ( وأما الغالب ) غير واضحة في ( ك ) . ( 11 * ) انظر ص 18 . ( 9 ) ( قيل ) غير واضحة في ( ك ) .