عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
52
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
الفصل الثالث [ الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر ] في الجواب عن السؤال الثالث أقول بالله التوفيق : أما الفرق بن الكرامة والمعجزة فقد قدمت في الفصل الذي قبله أقوال أئمة الأصول إن الفرق بينهما إنما هو تحدى النبوة ، فدل ذلك على جواز استهوائهما في جميع خوارق العوائد ، وقد صرح بذلك إمام الحرمين « 6 * » كما ذكرت في الفصل المذكور . قلت : لا يرد على ذلك القرآن لوجود التحدي المذكور فيه ، وقولهم تحدى النبوة فيه احتراز من تحدى « 1 » الولاية ، فإنه لو اقترن « 2 » الخارق بدعوى الولاية جاز على الصحيح عند المحققين ، خلافا للقول الضعيف المتقدم ذكره في الفصل الثاني . ومن ذلك ما اشتهر ورويناه أنه « 3 » لما أكثر أهل الرحية الإنكار في باب الكرامات ، ركب الشيخ الكبير الولي الشهير جابر الرحبي « 7 * » رضي الله عنه أسدا ودخل الرحية وقال : أين الذين يكذبون أولياء الله تعالى ؟ فكفوا بعد ذلك . وأعلم أنهم لا يتظاهرون بالكرامات إلا لأمور مهمة ذكرتها في كتاب " روض الرياحين في حكايات الصالحين " وفي كتاب " المناقب العلية في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم ومدح الصوفية " . وقلت : هنالك المعجزة يجب على النبي أن يتحدى بها ويظهرها ، والكرامة يجب على الولي أن يخفيها ويسترها إلا عند « 4 » ضرورة أو إذن أو حال غالب لا يكون له فيه اختيار ، أو لتقوية يقين بعض المريدين ، وهذا الاستثناء لا بد منه ، فما « 5 » يجب عليه أن يخفيها مطلقا ،
--> ( 6 * ) انظر ص 15 . ( 1 ) ( تحدى ) ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في الأصل ( أقرن ) والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) ( إنه ) ساقطة من ( ب ) ، ( ك ) . ( 7 * ) جابر الرحبي هو أحد الصوفية الكبار ، انظر ترجمته في جامع كرامات الأولياء ج 1 ص 3 . ( 4 ) في ( ب ) ( عن ) . ( 5 ) في ( ب ) ( فيما ) .