عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

47

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

الباب ففتحت له ، وقالت لما رأت ذلك : يا بني أما الآن فقد صلحت لخدمة الملوك ، اذهب فقد وهبتك لله عز وجل ، فودعها وذهب . وروى أن الشيخ الكبير العارف بالله " شاه بن شجاع الكرماني " « 8 * » رضي الله عنه ، خرج للصيد وهو ملك كرمان « 9 * » ، فأمعن في الطلب حتى وقع في برية مقفرة وحده « 1 » فإذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع ، فلما رأته [ لوحة رقم 13 ] ابتدرت نحوه ، فزجرها الشاب عنه ، وخرجت عجوز بيدها شربة ماء ، فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيه إلى شاه ، فشرب وقال « 2 » : ما شربت شيئا ألذ منه ولا أعذب ، ثم غايت العجوز فقال « 3 » الشاب : هذه « 4 » الدنيا وكلها الله تعالى إلى خدمتي ، فما احتجت إلى شئ إلا أحضرته إلى حين يخطر ببالي ، أما بلغك أن الله تبارك وتعالى لما خلق الدنيا قال لها . يا دنيا من خدمنى فاخدميه ، ومن خدمك فاستخدميه ؟ ووعظه وعظا حسنا ، فكان ذلك سبب توبته وخروجه من الملك ودخوله في طريق القوم حتى كان من أمره ما كان . وروى أن جماعة من أهل العلم قصدوا زيارة بعض الشيوخ ، فلما أتوه وجدوه يلحن في قراءته في الصلاة فتغير اعتقادهم فيه ، فلما ناموا تلك الليلة أجنبوا « 5 » كلهم ، فخرجوا كلهم « 6 » ليغتسلوا في بركة ماء ، فوضعوا ثيابهم ودخلوا في الماء فجاء الأسد وجلس على ثيابهم فلم يقدروا يخرجون ، فلاقوا « 7 » شدة من شدة البرد ، فجاء الشيخ وزجر الأسد وقال له : ما قلت لك لا تتعرض لضيفانى ، فبصبص وذهب ، ثم قال لهم الشيخ : أنتم اشتغلتم بإصلاح الظاهر فخفتم الأسد ، ونحن اشتغلنا بإصلاح الباطن فخافنا الأسد .

--> ( 8 * ) شاه بن شجاع الكرماني : هو شاه بن شجاع أبو الفوارس الكرماني ت 299 ه ، انظر ترجمته في ، طبقات الصوفية ص 45 ، حلية الأولياء 10 / 237 ، 238 ، الرسالة القشيرية 428 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 114 ، الطبقات الكبرى للشعرانى 1 / 90 ، طبقات الأولياء 360 . ( 9 * ) كرمان : هي ولاية كبيرة تشتمل على عدة بلاد منها الشيرجان وجيرفت وغيرهما ، وإليها ينسب خلق من العلماء . ( 1 ) في الأصل ( ك ) ( وجده ) . ( 2 ) في ( ك ) ( فقال ) . ( 3 ) في ( ك ) ( وقال ) . ( 4 ) في ( ب ) ( هذا ) . ( 5 ) في ( ط ) ( جنبوا ) . ( 6 ) ( كلهم ) زيادة من ( ب ) . ( 7 ) في الأصل ( ولاقوا ) .