عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
38
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
الشيوخ ، أن الشيخ عبد القادر الجيلاني « 9 * » حضر في مجلسه أبو المعالي محمد بن أحمد البغدادي « 10 * » التاجر ، فأخذته حقنة شديدة منعته من الحركة وبلغت منه الجهد ، فنظر إلى « 1 » الشيخ عبد القادر نظر المستغيث . فنزل الشيخ مرقاة من الكرسي الذي يتكلم عليه فظهر على تلك المرقاة رأس الآدمي ، ثم نزل أخرى فظهر كتفان « 2 » وظهر صدر « 3 » ، وما زال ينزل مرقاة مرقاة حتى تكملت على الكرسي صورة كصورته تتكلم « 4 » على الناس بصوت مثل صوته وكلام مثل كلامه ولا يرى ذلك إلا هو ومن شاء الله من الحاضرين . وجاء يشق « 5 » الناس حتى وقف عليه وغطى رأسه بكمه ، وفي رواية بمنديله ، فإذا هو في صحراء متسعة فيها نهر عنده شجرة ، فعلق فيها مفاتيح كانت في كمه ، وأزال حقنته وتوضأ من ذلك النهر وصلى ركعتين ، فلما سلم منهما رفع الشيخ الغطاء عنه فإذا هو في المجلس وأعضاؤه مبتلة بالماء ولا حقنة به ، والشيخ على الكرسي يتكلم كأن لم ينزل منه ، وتفقد « 6 » مفاتيحه فلم يجدها معه ، ثم بعد مدة جهز قافلة إلى بلاد العجم وساروا من بغداد أربعة عشر يوما ، فنزلوا منزلا في برية فيها نهر ، فذهب فيها « 7 » ليزيل حقنه به فقال : ما أشبه هذه الصحراء بتلك الصحراء ، وذكر شأنه في ذلك اليوم فإذا هو بذلك النهر وتلك الشجرة ومفاتيحه معلقة عليها ، فلما رجعوا أتى إلى الشيخ ليخبره بذلك ، فأمسك بأذنه قبل أن يخبره وقال له : يا أبا المعالي لا تذكر لأحد وأنا حي ، فلازم خدمته إلى أن مات رضي الله عنه . وغير ذلك مما يطول ذكره ولا يحتمله [ لوحة رقم 11 ] هذا المختصر ، فلنترك الخوض في هذا البحر الذي لسنا من أهل الغوص « 8 » في لججه والعلم بنهاية مدده ، ولنعد إلى ما نحن بصدده . روينا عن بعض الأكابر أنه قال : ما الشأن في الطيران ، إنما الشأن في أخوين أحدهما في
--> ( 9 * ) انظر ص 24 . ( 10 * ) أبو المعالي محمد بن أحمد البغدادي هو القاضي محمد بن أحمد بن عيسى البغدادي المتوفى سنة 441 ه ، انظر ترجمته في طبقات الإسنوى ج 1 ص 113 ، الوافي بالوفيات 2 / 65 . ( 1 ) ( إلى ) ساقطة من ( ط ) . ( 2 ) في ( ب ) ( كفان ) . ( 3 ) ( ظهر ) زيادة من ( ط ) . ( 4 ) في ( ك ، ب ) يتكلم ) والصواب ما أثبتناه . ( 5 ) في ( ك ) ( تشق ) . ( 6 ) في ( ط ) ( فتفقد ) . ( 7 ) ( فيها ) ساقطة من ( ط ) . ( 8 ) في ( ك ) ( الخوخى ) .