عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
32
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
" روض الرياحين " وكتاب " الإرشاد " ، ومختصرها : أن الشيخ عيسى « 10 * » المذكور مر على امرأة بغى ، فقال لها : بعد العشاء آتيك . ففرحت بذلك وتزينت ، فلما كان بعد العشاء دخل عليها البيت ، فصلى ركعتين ثم خرج ، فقالت : أراك خرجت ، فقال حصل المقصود ، فورد عليها وارد ازعجها عما كانت عليه ، وخرجت بعد الشيخ وتابت على يديه ، فزوجها « 1 » من بعض الفقراء وقال : اعملوا الوليمة عصيدة ولا تشتروا [ لوحة رقم 9 ] لها إداما ، ففعلوا ذلك وأحضروه ، وحضر الفقراء والشيخ معهم كالمنتظر لشئ يؤتى به ، فوصل الخبر إلى أمير رفيق لتلك المرأة ، فأخرج قارورتين مملؤتين خمرا وأرسل بهما إلى الشيخ وأراد أن يستهزئ بالفقراء ويفضحهم وقال للرسول ، قل للشيخ قد سرني ما سمعته « 2 » ، وبلغني أن ما عندكم إدام ، فخذوا هذا تأدموا به ، فلما أقبل ( الرسول قال له الشيخ : أبطأت ثم تناول إحداهما فخاضهما ثم صبها ، ثم كذلك الأخرى « 3 » ، ثم قال للرسول : اجلس فكل ، فأكل فطعم سمنا لم ير مثله طعما وريحا ولونا ، فرجع وأخبر الأمير بذلك « 4 » . فجاء الأمير فأكل « 5 » وتحير مما رأى فتاب أيضا على يد الشيخ ، والحمد لله الذي جعل هؤلاء السادة سببا للسعادة . وأحسن ما اتفق من قلب الأعيان وأفضل ما اشتهر عن كثير منهم أنهم شوهدوا يأكلون طعاما طيبا لم يتغير عن حاله المعهود من سماطات شوهدت كلها دما عبيطا ما عدا الذي يأكلون منه ، وهذه الكرامة من أتم الكرامات ، وأعظم من ذلك كله وأعز وقوعا ، ما رويناه عن جماعة من الصالحين رووا « 6 » عن بعض الأولياء الكبار أنه طلب من بعض الناس أن يدعوا له إلى الله تعالى « 7 » أن يرزقه ولدا ذكرا ، فقال له « 8 » : إن أحببت ذلك فسلم للفقراء مائة دينار ، فسلم إليه ذلك ، ثم جاءه « 9 » بعد ذلك بمدة وقال له : يا سيدي وعدتنى بولد ذكر وما وضعت امرأتي إلا أنثى ، فقال له الشيخ : الدنانير التي سلمتها ناقصة ، قال : يا سيدي ما هي ناقصة إلا شيئا يسيرا ، فقال له
--> ( 10 * ) انظر ص 31 . ( 1 ) في ( ك ) ( وزوجها ) . ( 2 ) في ( أ ، ب ، ك ) ( سمعت ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( ب ) . ( 4 ) ( بذلك ) ساقطة من ( ك ) . ( 5 ) في ( ك ) ( وأكل ) . ( 6 ) في ( ك ) ( غير واضحة ) ، ( ب ) ( رووه ) . ( 7 ) في ( ب ) ( عز وجل ) . ( 8 ) ( فقال له ) بياض في ( ك ) . ( 9 ) في ( ط ) ( جاء ) .