عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
453
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
ومنقطع الرجاء ؛ قال : فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر ( * ) ، فقال له ما أقدمك ؟ قال خلعت قلبي بكتابك ، لا وليت لك ولاية ابدا « 1 » حتى ألقى الله ، فبكى هارون ( * ) بكاء شديدا ثم قال له زدني رحمك الله تعالى ، فقال يا أمير المؤمنين إن عباسا عم رسول الله صلى الله تعالى « 2 » عليه وسلم جاء إلى « 3 » النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أمّرنى ، فقال له النبي صلى الله تعالى « 4 » عليه وسلم : يا عباس يا عم النبي صلى الله تعالى « 1 » عليه وسلم نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها . إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة ، فإن استطعت أن لا تتأمرن على أحد فافعل قال ، فبكى هارون ( * ) بكاء شديدا ثم قال له : زدني رحمك الله تعالى ، قال « 5 » : يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق فإن استطعت أن تقى هذا الوجه من النار فافعل ، وإياك أن تصبح وتمسى وفي قلبك غش لرعيتك ، فإن النبي صلى الله تعالى « 4 » عليه وسلم قال " من أصبح لهم « 6 » [ غاشا لم يرح رائحة الجنة ] « 7 » . قال « 8 » فبكى هارون ( * ) بكاء شديدا ثم قال له : عليك دين ؟ قال نعم ، دين لربى لم يحاسبنى عليه ، فالويل لي إن سألني ، والويل لي إن ناقشني ، والويل لي إن لم ألهم حجتي . قال : فقال إنما أعنى دين العباد ، قال إن ربى لم يأمرني بهذا ، إن ربى أمرني أن أصدق وعده . وأطيع أمره فقال ( سبحانه ) « 9 » وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 10 » . قال فقال له هذه ألف دينار خذها فأنفقها وتقوبها على عبادة عبادة ربك ، فقال : يا سبحان الله أنا أدلك على النجاة وأنت تكافئنى بمثل هذا ، سلمك الله ووفقك ، ثم صمت فلم يكلمنا ، فخرجنا من عنده ، فلما أن صرنا على الباب قال لي هارون : إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا سيد المسلمين اليوم .
--> ( 1 ) ( أبدا ) زيادة من ( ب ) . ( 2 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) . ( 3 ) ( إلى ) ساقط من ( ك ) . ( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) . ( 5 ) ( قال ) ساقطة من ( ب ، ط ) . ( 6 ) في ( ب ) ( لكم ) . ( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 8 ) ( قال ) ساقطة من ( ط ) . ( 9 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 10 ) سورة الذاريات رقم الآية 56 .