عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
448
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
إنه خليفة ، لو كتبت له « 1 » في قرطاس نقى ؟ قال : اكتبوا إلى « 2 » الظالم في ظهر كتابه ، فإن كان اكتسبه من حلال فسوف يجزى به ، وإن اكتسبه من حرام فسوف يصلى به ، ولا يبقى شئ مسه ظالم عندنا فيفسد علينا ديننا ، فقيل له ما نكتب ؟ فقال اكتبوا : بسم الله الرحمن الرحيم ، [ من العبد ] « 3 » الميت سفيان بن سعيد الثوري « 21 * » إلى العبد المغرور بالآمال « 4 » والأماني « 5 » هارون الذي سلب حلاوة الإيمان . أما بعد ، فإني كتبت إليك أعلمك أنى قد صرمت حبلك ، وقطعت ودك ، وقلبت موضعك ، وإنك قد جعلتني شاهدا عليك بإقرارك على نفسك في كتابك ، بما هجمت على بيت مال المسلمين فأنفقته في غير حقه وأنفذته بغير حكمة ، ولم ترض بما فعلته وأنت ناء عنى ، حتى كتبت إلىّ « 6 » تشهدنى على نفسك ، أما إنما « 7 » قد « 8 » شهدت عليك أنا وإخواني الذين شهدوا قراءة كتابك ، وستؤدى الشهادة عليك غدا بين يدي الله تعالى ، يا هارون هجمت على بيت مال المسلمين بغير رضاهم . هل رضى بفعلك المؤلفة قلوبهم ، والعاملون عليها في أرض الله ، والمجاهدون في سبيل الله ، أم ابن السبيل ؟ أم رضى بذلك حملة القرآن وأهل العلم والأرامل والأيتام ؟ أم رضى بذلك خلق من رعيتك ؟ فشد يا هارون مئزرك ، وأعدد للمسألة جوابا وللبلاء تجفافا ؛ واعلم أنك سوف تقف بين يدي ربك الله الحكم العدل ، فابك لنفسك إذا سلبت حلاوة العلم والزهد ، ولذيد القرآن ومجالسة الأخيار ورضيت لنفسك أن تكون ظلاما « 9 » وللظالمين إماما ، يا هارون فقدت على السرير ولبست الوثير « 10 » وأسبلت سترا « 11 » دون بابك وتشبهت بالحجبة برب العالمين ، ثم
--> ( 1 ) في ب ( إليه ) . ( 2 ) ( إلى ) سقاط من ( ط ) . ( 3 ) في ( ب ) ( العبد من ) . ( 4 ) في ( ب ) ( بالأمل ) . ( 5 ) ( الأماني ) زيادة في ( ط ) . ( 6 ) ( إلىّ ) ساقط من ( ب ) . ( 7 ) في ( ب ، ط ) ( أنى ) . ( 8 ) في ( ك ) ( فقد ) . ( 9 ) في ( ب ، ك ) ( ظالما ) . ( 10 ) في ( ك ) ( الحرير ) . ( 11 ) في ( ك ) ( الستر ) . ( 21 * ) انظر ص 23 .