عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
26
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
قلت وهذه القضية فيها لهذا السيد المذكور أربع كرامات إحداها ما كشف له عن حال الموتى ، والثانية كلام الموتى له ، أعنى ما قالت له المغنية المذكورة ، والثالثة قبول شفاعته فيهم ، والرابعة علمه بقبول شفاعته . وناهيك بهذه الأربع الكرامات في قضية واحدة ، و « 1 » خصوصا الثالثة وهي قبول شفاعته في الجم الغفير ، ورفع العذاب عنهم ببركته . وروينا في رسالة « 2 » الإمام أبى القاسم « 3 » القشيري رضى الله تعالى عنه أن الشيخ الكبير العارف بالله تعالى أبا سعيد الخراز « 8 * » رضى الله تعالى عنه قال : كنت مجاورا بمكة حرسها الله تعالى فجزة يوما بباب بنى شيبة ، فرأيت شابا حسن الوجه ميتا ، فنظرت في وجهه فتبسم في وجهي وقال لي : يا أبا سعيد ، أما علمت أن الأحياء « 4 » أحياء وإن ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار . وأخبرني بعض الأولياء من شيوخ اليمن ، أن كلمه السيد الجليل الولي الكبير الشيخ العارف بالله تعالى محمد بن أبي بكر الحكمي « 9 * » قدس الله روحه بعد أن انشق قبره وخرج إليه منه وهو مشدود الوسط ، قال : فقلت « 5 » له يا سيدي أراك مشدود الوسط . فقال : نحن بعد في الطلب ، من زعم أنه قد وصل فقد كذب ، لأنه لا يوصل إلا إلى محدود ، والله يتعالى عن النهايات والحدود . قلت : قول هذا السيد من زعم أنه قد وصل فقد كذب « 6 » صحيح ، وقول غيره من الشيوخ فلان قد وصل وذكرهم الوصال والوصول والاتصال صحيح أيضا ، والجمع بين ذلك أن مراد الشيخ المذكور من توهم أنه قد وصل إلى مقام ليس فوقه مقام ، أو إلى نهاية ليس فوقها مطلب فقد كذب ، لأن فضل الله ليس له نهاية فما من مقام إلا وفوقه مقام يمكن أن يصل إليه العبد بفضل الله تعالى « 7 » ، ومراد من أطلق من الشيوخ لفظ الوصول وما في معناه من الألفاظ المذكورة
--> ( 1 ) الواو ساقطة من ( ك ) . ( 2 ) انظر الرسالة ص 25 . ( 3 ) في ( أ ، ك ) ( القسم ) . ( 8 * ) أبو سعيد الخراز : هو أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز ، ت 279 ه ، كما أخبرنا أبو بكر الكلاباذي في التعرف لمذهب أهل التصوف ، صاحب طبقات الأولياء ذكر أنه توفى سنة 277 ه ، انظر ترجمته في طبقات الأولياء ص 40 ، طبقات الصوفية ص 52 ، التعرف لمذهب أهل التصوف ج 42 . ( 4 ) في ( ط ) ( الأحياء ) . ( 9 * ) هو الإمام محمد بن أبي بكر الحكمي اليمنى ت سنة 617 ه ، انظر ترجمته في جامع كرامات الأولياء ج 1 ص 196 وما بعدها ، وله كرامات ذكرها المناوي ، والشرجى . ( 5 ) في ( ك ) ( قلت : فقال ) . ( 6 ) ( فقد كذب ) غير واضحة في الأصل . ( 7 ) في ( ط ) ( سبحانه ) .