عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

23

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

الميت « 1 » ؟ فقيل له « 2 » فلان ، وكان بين يديه طعام فأقسم بالله إنه لا يأكل من ذلك الطعام حتى يأتي ذلك الميت ويأكل منه « 3 » ، فحي بإذن الله ، ثم أتى إليه فأكل . والشيخ الثاني وقف « 4 » على ميت في مسجد وكانت قد جرت له معه قضية ، فقال : وعزتك يا رب لئن لم " تحيه لآكونن جبارا في الأرض ، فأحياه الله عز وجل . قلت : وهذا مختصر ما سمعت من غير واحد كما ذكرت ممن أثق به ، والله تعالى أعلم ؟ قلت : وأما قوله : لأكونن جبارا في الأرض ، فهذه الكلمة « 5 » وإن عظمت فقد روى العلماء ما هو أعظم منها من قول الإمام الكبير والولي الشهير سفيان الثوري « 10 * » رضي الله عنه في قضية أبى جعفر المنصور « 11 * » لما قرب من مكة « 12 * » وكان قد توعده بالقتل ، فتعلق سفيان بأستار الكعبة وأقسم أنه لا يدخلها ، فقيل إنه مات ولم يدخلها . وذكر في قسمه كلمة عظيمة مشهورة ، وستأتي قصته « 6 » في أثناء الكتاب مع عدولى عن كلمته التي قال إلى كلمة أخرى . وأما « 7 » إحياء الله « 8 » الموتى كرامة لهم ، فهو وإن كان عظيما فهو جائز على القول الصحيح المختار عند المحققين من النظار المدققين ، كما قدمناه « 9 » عن أئمة الأصول المشهورين المعتمدين ، أن ما جاز أن يكون معجزة لنبي ، جاز أن يكون كرامة لولى بشرط أن لا يدعى النبوة .

--> ( 1 ) في الأصل ( من يكن ) ، ( ك ) ( من يكون ) . ( 2 ) ( له ) ساقطة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 3 ) في ( أ ) ، ( ك ) ( فيأكل ) . ( 4 ) في ( ب ) ( واقف ) . ( 5 ) في ( ك ) ( كلمة ) . ( 10 * ) سفيان الثوري : هو سفيان بن سعيد الثوري ت سنة 161 ه ، ترجمته في الطبقات الكبرى للشعرانى ص 47 ، واللمع ص 240 ، مرآة الجنان ج 1 ص 345 . ( 11 * ) أبو جعفر المنصور : هو ثاني الخلفاء العباسيين بعد أبي العباس السفاح ت سنة 158 ه وله من العمر 63 عاما انظر ترجمته مرآة الجنان . ج 1 ص 352 . ( 12 * ) مكة هي بيت الله الحرام . وسميت مكة لأنها تمسك الجبارين أي تذهب نخوتهم ، ويقال إنما سميت مكة لإزدحام الناس بها . معجم البلدان ح 5 ص 210 . ( 6 ) في الأصل في فصمته ، ك في قضيته ، والصواب ما أثبتناه . ( 7 ) وأما بياضى في ( ك ) . ( 8 ) لفظ الجلالة ( الله ) ساقط من ( ط ) . ( 9 ) الهاء ساقطة من ( ك ) .