عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

406

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

بثمنى ، فقال له وتفعل ( ذلك ) « 1 » ؟ قال نعم فأخذه ثم قال الشيخ ما يتم هذا حتى تضع في رقبتي « 2 » حبلا وتقودني ، ففعل به ذلك ثم سار به ، فلقى شخصا فباعه منه بمائتين وخمسين درهما ، فلما صار إلى المشترى أطلقه بصورة إعتاقه ، فلقى الشيخ شخصا آخر ، فشكا عليه « 3 » أيضا ذلك الشخص حاله وضرورته ، فسلم له نفسه كما سلم للأول ، فمشى به وباعه بمائتى درهم ، ثم أطلقه المشترى الثاني أيضا كالأول وذهب ، فجاء شخص ثالث إلى الشيخ بلحم نصف شاة وما تحتاج « 4 » إليه من الملح والسكين والقراعة « 5 » ، وقطع له اللحم وقرع « 6 » له النار ، ثم ذهب وخلاه ، ولم يسأله الشيخ عن ذلك « 7 » شئ ، بل أوقد النار وشعري اللحم وأكل ، ثم مضى لطريقه حياه الله تعالى « 8 » في فتوته المشهورة ومكارمه المشكورة . وكذلك بلغني أن بعض الفقراء سلم نفسه لإنسان يستخدمه مدة من الزمان ، وأخذ منه ( عوضا على ذلك ) « 9 » نحوا من ثلاثمائة درهم دفعها إلى الفقراء ، ثم أقام في خدمة ذلك الإنسان حتى وفي المدة « 10 » المذكورة . وحكى « 11 » أنه دخل بعضهم على بشر بن الحارث « 21 * » رضى الله تعالى عنه في يوم شديد البرد وقد تعرى من الثياب وهو ينتفض ، قال فقلت له يا أبا نصر الناس يزيدون في مثل هذا اليوم في الثياب وأنت قد نقصت ؟ فقال ذكرت الفقراء وما هم فيه ولم يكن لي ما أواسيهم به ، فأردت أن أواسيهم بنفسي .

--> ( 1 ) ( ذلك ) زيادة من ( ط ) . ( 2 ) في ( ط ) ( عنقي ) . ( 3 ) في ( ط ) ( إليه ) . ( 4 ) في ( ك ) ، ( ب ) ( يحتاج ) . ( 5 ) في ( ب ) ( القداحة ) . ( 6 ) في ( ب ) ( وقدح ) . ( 7 ) ( ذلك ) زيادة من ( ط ) . ( 8 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) . ( 9 ) في ( ب ) ، ( ك ) ، ( ط ) ( على ذلك عوضا ) . ( 10 ) ( المدة ) ساقطة من ( ط ) . ( 11 ) ( وحكى ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) . ( 21 * ) انظر ص 228 .