عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
373
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
[ شرح التقوى ] [ فأولها : التقى ] اعلم « 1 » أن تقوى الله تعالى هي القطب الذي « 2 » عليه مدار السعادة ، والأصل الذي لا يصح البناء إلا عليه في العادة ، والسعادة محلها العاقبة ، وقد قال الله سبحانه وتعالى وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * « 3 » والأصل الذي يصح عليه بناء العمل حتى يتم ويقبل هو تقوى الله عز وجل « 4 » قال الله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 5 » . قلت « 6 » : ولعمري أن هذا الأصل المذكور ، هو الأصل الذي لا ينهدم البناء عليه على تعاقب الدهر « 7 » ، إذ هو أصل الدين الذي صاحبه لا يزال يرتقى في رياض السرور والنعم ، ويرتقى في مراقي أعلى الشرف والكرم ، المباينين « 8 » لعظم « 9 » نعيم الدنيا وشرفها الحقير الزائل الذي قال وأحسن فيه القائل : أرى طالب الدنيا وإن طال عمره * ونال من الدنيا سرورا وأنعما كبان بنى بنيانه فأتمه * فلما استوى ما قد بناه تهدما قلت « 10 » : وناهيك في شرف التقوى قوله عز وجل : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 11 » وكونها وصية رب العالمين لعباده الأولين والآخرين ، قال سبحانه : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ « 12 » وسببا لمخرج العبد من كل « 13 » محذور به غير المتقى ينعطب ورزقه من غير تعب ولا هم من حيث لا يحتسب ، قال الله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 14 » وعن « 15 » أبي سعيد
--> ( 1 ) ( أعلم ) بياض في ( ك ) . ( 2 ) ( الذي ) ساقطة من ( ك ) . ( 3 ) سورة القصص الآية 83 . ( 4 ) في ( ب ) ( تعالى ) . ( 5 ) سورة المائدة الآية 27 . ( 6 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) ( ك ) . ( 7 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( الدهر ) . ( 8 ) في ( ب ) ( المباين ) . ( 9 ) في ( ب ) ( ك ) لنعيم ، ولعظم زائدة في ( ك ) . ( 10 ) ( قلت ) مطموسة في ( ب ) بياض في ( ك ) . ( 11 ) سورة الحجرات الآية ( 13 ) . ( 12 ) سورة النساء الآية 131 . ( 13 ) في ( ب ) ( محل ) . ( 14 ) سورة الطلاق الآية رقم 2 . ( 15 ) ( وعن ) بياض في ( ب ، ك ) .