عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

359

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

من الطعام وكان معهم قوال ، فشرع يغنى بدف في يديه وسيدي أحمد « 21 * » جالس عند نعال القوم ، ونعل الشيخ ابن القارئ « 22 * » معه ، فلما طاب القوم واستراحوا وتواجدوا وثب سيدي أحمد إلى القوال وخسف الدف الذي كان معه ، فالتفت المشايخ إلى الشيخ ابن القارئ وناقروه فيما صدر من سيدي أحمد وقالوا له : هذا صبي ما لنا معه مطالبة المطالبة عليك ، فقال لهم الشيخ ابن القارئ : اسألوه فإن أتى بالجواب وإلا على المطالبة ، فالتفتوا إليه وقالوا : لم كسرت الدف ، فقال لهم : أي سادة ترجع إلى أمانة القوال يخبرنا بما خطر بباله ، [ فإيش قال اتبعناه ، فسألوا القوال عما خطر بباله ] « 1 » فقال : إني كنت بارحة أمس عند أقوام يشربون ، فسكروا وتمايلوا كتمايل هؤلاء المشايخ ، فخطر لي أن هؤلاء كأولئك ، فلم يتم خاطري حتى قام هذا الصبى وخسف الدف ، فعند ذلك نهض المشايخ إلى سيدي أحمد « 2 » وقبلوا يده واعتذروا إليه . قلت « 3 » : وإنما تمايلوا بشراب المحبة الذي أشار إليه الشيخ الكبير العارف أبو الحسن الشاذلي « 23 * » رضى الله ( تعالى ) « 4 » عنه لما قيل له ما شراب الحب ، وما كأس الحب ، ومن الساقي ، وما الذوق ، وما الشرب ، وما الري ، وما السكر ، وما الصحو ؟ فقال : الشراب هو النور الساطع عن جمال المحبوب ، والكأس هو اللطف الموصل إلى أفواه القلوب ، والساقي هو المتولى [ الخصوص الأكبر والصالحين من عباده وهو الله ( سبحانه ) « 5 » العالم بالمقادير ومصالح أحبابه ، [ لوحة رقم 91 ] فمن كشف له عن ذلك الجمال وحظى بشئ منه نفسا أو نفسين ثم أرخى عليه الحجاب فهو الذائق المشتاق « 6 » ، ومن دام له ذلك ساعة أو ساعتين فهو الشارب حقا ، ومن توالى عليه الأمر ودام له الشرب حتى امتلأت عروقه ومفاصله من أنوار الله تعالى المخزونة فذاك هو الري ، وربما غاب عن المحسوس والمعقول فلا يدرى ( ما يقول ولا ما يقول ) « 7 » ، فذاك

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط في ( ك ) . ( 2 ) ( أحمد ) مطموسة في الأصل . ( 3 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) . ( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 5 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 7 ) في ( ب ) ( ما يقول ولا ما يقال ) . ( 21 * ) انظر ص 358 . ( 22 * ) ابن القارئ لم أعثر له على ترجمة . ( 23 * ) انظر ص 69 .