عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

16

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

ما دليلكم على جوازها ؟ يعنى الكرامة قلنا : ما من أمر يخرق العوائد إلا وهو مقدور الرب سبحانه ابتداء ، ولا يمتنع وقوع شئ لتقبيح عقلي لما مهدناه فيما سبق « 1 » ، وليس في وقوع الكرامة ما يقدح في المعجزة ، فإن المعجزة لا تدل لعينها وإنما تدل « 2 » لتعلقها بدعوى النبي ونزولها منزلة التصديق بالقول ، والملك الذي يصدق مدعى « 3 » الرسالة بما يوافقه ويطابق دعواه « 4 » ولا يمتنع أن يصدر منه مثله إكراما لبعض أوليائه ، ولا يقدح مرام الإكرام في قصد التصديق إذا أراد التصديق ، ولا خفاء بذلك على من تأمل ، انتهى كلامه وهو نصه بحروفه أيضا . قلت : ولا يخفى على من له بعض إدراك ما جمع كلامه الأول والثاني من الحسن « 5 » في التحقيق والبلاغة ثم ذكر بعد ذلك أن الكرامة والمعجزة ليس بينهما فرق إلا وقوع المعجزة على حسب دعوى النبوة ، والكرامة دون ادعاء النبوة كما سيأتي في الفصل الثالث إن شاء الله تعالى ، وهذا « 6 » الذي ذهب إليه من يجوز « 7 » جميع خوارق العادات في الكرامات كالمعجزات ، وكونهما لا يفترقان إلا في « 8 » تحدى النبوة هو الذي ذهب إليه أئمة الأصول المحققون « 9 » المعتمدون المشهورون . قال الإمام أوحد وقته في فنه ، القاضي أبو بكر الباقلاني « 13 * » رضى الله تعالى عنه فيما صنف مما روى عنه العلماء رضي الله عنهم ، ورويناه عنهم : إن المعجزات تختص بالأنبياء ، والكرامات ( تكون للأولياء ) « 10 » ، ولا تكون « 11 » للأولياء معجزة ، لأن من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بها « 12 » ، والوالي لا يدعى النبوة ، فالذي يظهر عليه لا يكون معجزة .

--> ( 1 ) في ( ك ) ( في ما ) . ( 2 ) في ( ب ) ( بدل ) . ( 3 ) في ( ط ) ( بدعوى ) . ( 4 ) ( الواو ) زيادة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ط ) ، ( ك ) والتحقيق . ( 6 ) غير واضحة في ( ك ) . ( 7 ) في ك ( تجويز ) . ( 8 ) ساقطة من ( ك ) . ( 9 ) في ( ب ) ( المحققين ) . ( 13 * ) أبو بكر الباقلاني : هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني البصري المتكلم على مذهب الأشعري . مات ببغداد سنة 403 ه ، والباقلاني نسبة إلى الباقلا . انظر ترجمته في مرآة الجنان ج 3 ص 6 . ( 10 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك ) . ( 11 ) في ( ب ) ( يكون ) . ( 12 ) ( بها ) ساقطة من ( ك ) .